عند الشافعي . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : تثبت له الولاية . وقدمه مالك وأبو يوسف
على الأب . وقال أحمد : الأب أولى . وفي الجد عنه روايتان . وهو قول أبي حنيفة .
فصل : ولا ولاية للفاسق عند الشافعي وأحمد . ومن أصحابه من قال : إن كان
الولي أبا أو جدا فلا ولاية له مع الفسق ، وإن كان غيرهما من العصبات تثبت له الولاية
مع الفسق . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : إن كانت العصبة منقطعة ، انتقلت الولاية إلى
الابعد . وإن كانت غير منقطعة لم تنتقل . والمنقطع عند أبي حنيفة وأحمد : هو الغيبة في
مكان لا تصل إليه القافلة في السنة إلا مرة واحدة .
وإذا غاب الولي عن البكر وخفي خبره ، ولم يعلم له مكان . قال مالك : يزوجها
أخوها بإذنها . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه خلافا للشافعي .
فصل : وللأب والجد تزويج البكر بغير رضاها ، صغيرة كانت أو كبيرة . وبه قال
مالك في الأب . وهو أشهر الروايتين عن أحمد والجد . وقال أبو حنيفة : تزويج البكر
البالغة العاقلة بغير رضاها . لا يجوز لاحد بحال . وقال مالك وأحمد في إحدى
الروايتين : لا يثبت للجد ولاية الاجبار . ولا يجوز لغير الأب تزويج الصغيرة حتى تبلغ
وتأذن . وقال أبو حنيفة : يجوز لسائر العصبات تزويجها ، غير أنه لا يلزم العقد في
حقها . فيثبت لها الخيار إذا بلغت . وقال أبو يوسف : يلزمها عقدهم .
فصل : والبكر إذا ذهبت بكارتها بوطئ ولو حراما ، لم يجز تزويجها إلا بإذنها إن
كانت بالغة . وإن كانت صغيرة فمتى تبلغ وتأذن . فعلى هذا إذا زالت البكارة قبل بلوغها
لم تتزوج عند الشافعي حتى تبلغ ، سواء كان المزوج أبا أو غيره . وقال أحمد : إذا بلغت
تسع سنين : صح إذنها في النكاح وغيره .
والرجل إذا كان هو الولي للمرأة إما بنسب أو ولاء أو حكم . كان له أن يزوج نفسه
منها عند أبي حنيفة ومالك على الاطلاق . وقال أحمد : يوكل غيره كيلا يكون موجبا
قابلا .
وقال الشافعي : لا يجوز له القبول بنفسه ، ولا يوكل غيره . بل يزوجه حاكم غيره
ولو خليفته . وعن بعض أصحابه : الجواز . وبه عمل أبو يحيى البلخي قاضي دمشق . فإنه
تزوج امرأة ولي أمرها من نفسه .
وكذلك من أعتق أمته ثم أذنت له في نكاحها من نفسه جاز له عند أبي حنيفة
جواهر العقود — صفحة 13
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٣