عليه من الذبيحة : إنه لا يصح في الكل . وخالفه أبو يوسف ومحمد . وقال فيمن باع
بخمسمائة نقدا أو خمسمائة إلى العطاء ، فسد العقد إلى الكل . وقال أحمد : روايتان
كالقولين .
واختلفوا في البيع والشراء في المسجد . فمنع أحمد وحده صحته وجوازه . وقال أبو
حنيفة : هو جائز مع كراهة إحضار السلع في المسجد وقت البيع ، وينعقد البيع .
وأجازه مالك والشافعي مع الكراهة .
واختلفوا في جواز بيع الملاهي . فقال مالك وأحمد : لا يجوز بيعها ، ولا ضمان
على متلفها . وقال الشافعي : لا يصح بيعها . وإن أتلفها إتلافا شرعيا فلا ضمان عليه .
وقال أبو حنيفة : يجوز بيعها ، ويضمن متلفها ألواحا غير مؤلفة تأليفا يلهى .
فصل : والأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها ستة : الذهب ، والفضة ، والبر ،
والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والملح . والذهب والفضة : يحرم فيهما الربا عند الشافعي
بعلة واحدة لازمة ، وهي أنها من جنس الأثمان . وقال أبو حنيفة : العلة فيهما : موزون
جنس . فيحرم الربا في سائر الموزونات . وأما الأربعة الباقية : ففي علتها للشافعي قولان ،
الجديد : إنها مطعومة . فيحرم الربا في الماء والادهان على الأصح . والقديم : إنها
مطعومة أو مكيلة أو موزونة . وقال أهل الظاهر : الربا غير معلل ، وهو مختص
بالمنصوص عليه . وقال أبو حنيفة : العلة فيها إنها مكيلة في جنس . وقال مالك : العلة
القوت ، وما يصلح القوت في جنس . وعن أحمد روايتان . إحداهما : كقول الشافعي .
والثانية : كقول أبي حنيفة . وقال ربيعة : كل ما تجب فيه الزكاة يحرم فيه الربا ، فلا يجوز
بيع بعير ببعيرين . وحكى ابن سيرين : أن العلة الجنس بانفراده . وروي عن جماعة من
الصحابة أنهم قالوا : إنما الربا في النسيئة فلا يحرم التفاضل .
وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب ، منفردا ، والورق
بالورق منفردا - تبرها ومضروبها وحليها - إلا مثلا بمثل ، وزنا بوزن ، يدا بيد ، ويحرم
نسيئة . واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ،
والملح بالملح ، إذا كان بمعيار ، إلا مثلا بمثل ، يدا بيد . ويجوز بيع التمر بالملح والملح
بالتمر متفاضلين يدا بيد . ويجوز أن يتفرقا قبل القبض إلا عند أبي حنيفة .
ولا يجوز بيع المصوغ بالمضروب متفاضلا عند الثلاثة . وعن مالك : أنه يجوز أن
يبيعه بقيمته من جنسه .
ولا يجوز التفرق قبل التقابض في بيع المطعومات بعضها ببعض عند الشافعي
جواهر العقود — صفحة 55
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٥٥