المسلم من كافر على أرجح قولي الشافعي . وهي إحدى الروايتين عن مالك وقال أبو
حنيفة : يصح البيع ، ويؤمر بإزالة ملكه عنه . وهي الرواية الأخرى عن مالك . وقال
أحمد : لا يصح .
وثمن ماء الفحل حرام ، وأجرة ضرابه حرام عند الثلاثة . وعند مالك : جواز أخذ
العوض عن ضراب الفحل ، ويحرم كراء الفحل عنده مدة معلومة لينزو على الإناث .
ويحرم التفريق بين الام والولد حتى يميز . فإن فرق ببيع بطل عند الثلاثة . وقال أبو
حنيفة : لا يجوز .
فصل : وإذا باع عبدا بشرط العتق صح البيع عند الثلاثة . والمشهور عن أبي حنيفة :
أنه لا يصح . وإن باع عبدا بشرط الولاء لم يصح بالاتفاق . وقال الإصطخري من
أصحاب الشافعي : يصح البيع ، ويبطل الشرط .
وإن باع بشرط ينافي مقتضى البيع - كما إذا باع عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه ،
أو دارا بشرط أن يسكنها البائع ، أو ثوبا بشرط أن يخيطه له - بطل البيع عند أبي حنيفة
والشافعي . وعن ابن أبي ليلى والنخعي والحسن : البيع جائز والشرط فاسد . وقال ابن
شبرمة : البيع والشرط جائزان . وقال مالك : إذا شرط من منافع البيع يسير - كسكنى
الدار - صح . وقال أحمد : إن شرط سكنى اليوم واليومين لم يفسد العقد .
وإذا قبض المبيع بيعا فاسدا لم يملكه القابض باتفاق الثلاثة . وقال أبو حنيفة : إذا
قبضه بإذن البائع بعوض له قيمة : ملكه بالقبض بقيمته .
وللبائع أن يرجع في العين مع الزيادة المتصلة والمنفصلة ، إلا أن يتصرف المشتري
فيها تصرفا يمنع الرجوع فيأخذ قيمتها . ولو غرس في الأرض المبيعة بيعا فاسدا وبنى ، لم
يكن للبائع قلع الغراس ولا البناء ، إلا بشرط ضمان النقصان . وله أن يبذل القيمة
ويتملكها عند الثلاثة . وقال أبو حنيفة : ليس له استرجاع الأرض ويأخذ قيمتها . وقال أبو
يوسف ومحمد : ينقض البناء ويقلع الغراس ، وترد الأرض على البائع .
فصل : إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز - كالحر والعبد ، أو عبده
وعبد غيره ، أو ميتة ومذكاة - فللشافعي أقوال ، أظهرها - وهو قول مالك - يصح فيما
يجوز ، ويبطل فيما لا يجوز . والثاني : البطلان فيهما . وإذا قلنا بالأظهر ، يخير المشتري
إن جهل . فإن أجاز فبحصته من الثمن على الراجح . وقال أبو حنيفة : إن كان الفساد في
أحدهما ثبت بنص أو إجماع - كالحر والعبد - فسد في الكل . وإن كان بغير ذلك صح
فيما يجوز بقسط من الثمن ، كأمته وأم ولده . وقال فيمن باع ما سمي عليه وما لم يسم
جواهر العقود — صفحة 54
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٥٤