والمعاطاة لا ينعقد بها البيع على الراجح من مذهب الشافعي ، وهي رواية عن أبي
حنيفة وأحمد . وقال مالك : ينعقد بها البيع .
وبيع المصادر صحيح عند مالك . واختاره ابن الصباغ والنووي وجماعة من
الشافعية وهي رواية عن أبي حنيفة وأحمد مثله .
والأشياء الحقيرة : هل يشترط فيها الايجاب والقبول كالخطيرة ؟ قال أبو حنيفة في
رواية : لا يشترط لا في الحقيرة ولا في الخطيرة ، وقال في رواية أخرى : يشترط في
الخطيرة دون الحقيرة . وبه قال أحمد . وقال مالك : لا يشترط مطلقا ، وكل ما رآه الناس
بيعا فهو صحيح جائز . وقدر الحقير برطل خبز .
وينعقد البيع بلفظ الاستدعاء عند الثلاثة ، كبعني فيقول : بعتك . وقال أبو حنيفة : لا
ينعقد .
فصل : وإذا انعقد البيع : ثبت لكل من المتبايعين خيار المجلس ، ما لم يتفرقا ، أو
يتخايرا عند الشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يثبت خيار المجلس . ويجوز
شرط الخيار ثلاثة أيام عند أبي حنيفة والشافعي . ولا يجوز فوق ذلك . وقال مالك :
يجوز على حسب ما تدعو إليه الحاجة . ويختلف ذلك باختلاف المبيعات . فالفاكهة التي
لا تبقى أكثر من يوم لا يجوز الخيار فيها أكثر من يوم . والعزبة التي لا يمكن الوقوف
عليها في ثلاثة أيام يجوز شرط الخيار فيها أكثر من ثلاثة أيام . وقال أحمد وأبو يوسف
ومحمد : يثبت من الخيار ما يتفقان على شرطه ، كالأجل . وإن شرط الخيار إلى الليل ،
لم يدخل الليل في الخيار عند الثلاثة . وقال أبو حنيفة : يدخل فيه .
وإذا مضت مدة الخيار من غير اختيار فسخ ولا إجازة لزم البيع عند الثلاثة . وقال
مالك : لا يلزم بمجرد ذلك .
وإذا باعه سلعة على أنه إن لم يقضه الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما . فذاك شرط
فاسد يفسد البيع . وكذلك إذا قال البائع : بعتك على أني إذا رددت عليك الثمن بعد ثلاثة
أيام فلا بيع بيننا ، عند الثلاثة . وقال أبو حنيفة : البيع صحيح ، ويكون في القول الأول
إثبات خيار المشتري وحده . ويكون في القول الثاني : إثبات خيار البائع وحده . ولا يلزم
تسليم الثمن في مدة الخيار عند الثلاثة . وقال مالك : يلزم .
فصل : ومن ثبت له الخيار فسخ البيع بحضور صاحبه وفي غيبته عند مالك
والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : ليس له فسخ إلا بحضور صاحبه .
جواهر العقود — صفحة 50
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٥٠