الردة ، وأن يقسم المال كيف اقتضاه رأيه ، ومال قبله إلى مذهب من مذاهب الأئمة
الأربعة ، رحمة الله عليهم . فإن رأى القسم على مذهب الإمامين الشافعي وأحمد رحمهما
الله تعالى . فيجعله خمسة أسهم متساوية ، ثم يقسم الخمس خمسة أخماس متساوية ،
فيقسم خمس الخمس في مصالح المسلمين ، كشد الثغور ، وأرزاق القضاة والعلماء ،
ويقدم في ذلك الأهم فالأهم . ويصرف خمس الخمس إلى أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنتسبين
إلى هاشم والمطلب ، ويشرك فيه بين الغنى والفقير ، والذكر والأنثى منهم ، بينهم على
حكم الفريضة الشرعية ، للذكر مثل حظ الأنثيين . ويصرف خمس الخمس على الفقراء
واليتامى الذي لا أب لهم . ويصرف خمس الخمس إلى المساكين ، ويصرف خمس
الخمس إلى أبناء المساكين ، وأن يعم كل صنف إن أمكن . وإن شاء خصص الحاصل في
كل ناحية بمن فيها ، وأن يهيئ الأخماس الأربعة الباقية ، وينصب ديوانا وعرفاء للقبائل
والجماعات المرتزقين المرصدين للجهاد . ويأمر العرفاء بجمعهم وينظر في أمورهم ،
ويبحث عن حال كل واحد وعياله ، وما يحتاج إليه ، ويعطيه ما يكفي مؤنته ومؤنتهم ،
ويقدم في الإعطاء قريشا ، وهم ولد النضر بن كنانة ، وبنو هاشم ، وبنو المطلب ، ثم بنو
عبد شمس ، ثم بنو نوفل ، ثم بنو عبد العزى ، ثم سائر البطون ، الأقرب فالأقرب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم الأنصار ، ثم سائر العرب ، ثم العجم ، من اسمه مكتوب ثابت في
الديوان . ولا يثبت في الديوان أسماء للعميان ، ولا الزمني ، ولا من لا يصلح للغزو . ومن
مات منهم أعطي لأولاده إلى أن يستقلوا وزوجته إلى أن تنكح ، ومهما فضل من هذه
الأخماس الأربعة وزعه عليهم إن شاء ، وإن شاء صرف بعضه إلى إصلاح الثغور ، وفي
الكراع والسلاح ، وأن يجعل ما تحصل من أمر الفئ من الدور والأراضي وقفا مؤبدا
يستغل ريعه ، ويقسم عليهم كذلك - نصبا صحيحا شرعيا ، وتفويضا تاما معتبرا مرضيا ،
ويكمل بالإشهاد والتاريخ .
وصورة نصب الإمام الأعظم رجلا مقدما على العساكر المنصورة المجهزة إلى
الغزو ، وتحصيل أموال الغنيمة ، وقسمها على مستحقيها شرعا .
يكتب الصور كما تقدم في اسم السلطان واسم المنصوب إلى آخره ، ثم يقول :
مقدما على العساكر المنصورة ، والجيوش والكتائب المخبورة ، المتوجهين معه ، وبين
يديه ، لجهاد أعداء الله المشركين ، والفرنج المخذولين ، لفتح قبرص ونديك المخروبتين ،
وأسر من بهما من النساء والصبيان ، وقتل الرجال من الطائفتين المخذولتين ، وجمع
الأموال الحاصلة من الكفار بالقتال ، وإيجاف الخيل والركاب من الذهب والفضة ،
والأثاث والرقيق من الصبيان والبنات والنساء والكراع والمواشي والأسلاب . فيبدأ
جواهر العقود — صفحة 390
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٩٠