القاعد إلى الخارج مائة دينار في بعث أيام عمر رضي الله عنه .
واتفقوا على أنه لا يجوز لاحد من الغانمين أن يطأ جارية من السبي قبل القسمة .
واختلفوا فيما يجب عليه إذا وطئها . فقال أبو حنيفة : لا حد عليه ، بل عقوبة ولا
يثبت نسب الولد منه . وهل هو مملوك يرد في الغنيمة ، وعليه العقوبة عن الإصابة ؟ وقال
مالك : هو زان يحد . وقال الشافعي وأحمد : لا حد عليه ويثبت نسب الولد وحريته ،
وعليه قيمتها . والمهر يرد في الغنيمة .
وهل تصير أم ولد ؟ قال أحمد : نعم . وللشافعي قولان . أصحهما لا تصير .
فصل : لو كان جماعة في سفينة ، فوقع فيها نار . فهل يجوز لهم إلقاء أنفسهم في
الماء أم يلقوا الثياب ؟
قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ، في إحدى الروايتين : إذا لم يرجو النجاة لا في
الالقاء ولا في الإقامة في السفينة ثبتوا . وإن استوى الأمران ، فعلوا ما شاءوا وإن أيقنوا
بالهلاك فيها ، أو غلب على ظنهم به ، فروايتان . أظهرهما : منع الالقاء . لأنهم لم يرجو
نجاة . وهذا قول محمد بن الحسن الحنفي . وهي رواية عن مالك .
واختلفوا فيما إذا ند بعير من دار الحرب إلى دار الاسلام ، أو دخل حربي بغير
أمان . فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يكون ذلك فيئا للمسلمين ، إلا أن الشافعي قال :
إلا أن يسلم الحربي قبل أن يؤخذ ، فلا سبيل عليه . وقال أحمد : هو لمن أخذه خاصة .
فصل : هدايا أمراء الجيوش هل يختصون بها ، أو تكون كهيئة مال الفئ ؟
قال مالك : تكون غنيمة فيها الخمس . وهكذا إن أهدى إلى أمير من أمراء
المسلمين ، لان ذلك على وجه الخوف . فإن أهدى العدو إلى رجل من المسلمين ليس
بأمير . فلا بأس بأخذها ، ويكون له دون أهل العسكر . رواه محمد بن الحسن عن أبي
حنيفة . وقال أبو يوسف : ما أهدى ملك الروم إلى أمير الجيش في دار الحرب فهو له
خاصة ، وكذلك ما يعطى الرسول . ولم يذكر عن أبي حنيفة خلافا . وقال الشافعي : إذا
أهدى إلى الوالي هدية ، فإن كانت بشئ نال منه حقا أو باطلا ، فهي فئ على الوالي
أخذها . لأنه يحرم عليه أن يأخذ على خلاص الحق جعلا . وقد ألزم الله تعالى ذلك .
فحرام عليه أن يأخذ ذلك باطلا . والجعل على الباطل حرام .
فإن أهدى إليه من غير هذين المعنيين أحد من ولايته تفضلا وشكرا ، فلا يقبلها
جواهر العقود — صفحة 387
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٨٧