الشريف الأعظم العالي المولوي ، السلطاني الملكي الفلاني - أعز الله نصره ، وأنفذ في
الخافقين نهيه وأمره - أشهد على نفسه الشريفة ، صان الله حماها ، وحرسها من الغير
وحماها : أنه نصب سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام العالم العلامة
فلان الدين ، حجة الإسلام والمسلمين ،
سيد العلماء في العالمين ، لسان المتكلمين ،
سيف المناظرين ، أوحد المجتهدين ، بركة الملوك والسلاطين ، خالصة أمير المؤمنين ، أبا
فلان فلان .
هذا إذا كان المنصوب من مشايخ العلماء .
وإن كان من أكابر أمراء الدولة الشريفة ، فيقول : المقر الشريف العالي المولوي
العالمي العادلي - ويسوق ألقابه اللائقة به ، الصالحة المثلة إلى آخرها .
وإن كان المنصوب كافل مملكة ، أو نائب ثغر من الثغور ، فيذكر كل واحد بحسبه
ونعمته ، ثم يقول : في النظر في أموال الفئ ، وتحصيله من جهاته ، وأخذه أوان محله وأوقاته ،
الحاصل من الكفار من غير قتال ، ولا إيجاف خيل ولا ركاب . كالجزية الواجبة على
اليهود والنصارى ، خلا نسائهم ومن تله شبهة كتاب كالمجوس ، ومن كل كافر عربي كان
أو عجمي ، وإن لم يكن له كتاب . وذلك مع علم الإمام - خلد الله ملكه - بالخلاف في
ذلك ، سوى قريش خاصة . فإنه لا يؤخذ منهم جزية وجعل له أن يستوفى الجزية من كل
واحد من الأغنياء ثمانية وأربعين درهما . ومن كل متوسط أربعة وعشرين درهما . ومن
كل فقير اثني عشر درهما . فإن شاء استوفاها كيف اقتضى رأيه وأدى إليه اجتهاده . فإن
رأى أن أن يأخذ من كل منهم دينارا غنيا كان أو فقيرا ، وأن ينظر في حال الفقراء الذين هم
غير معلمين ، ولا كسب لهم ، ولا يتمكنون من الأداء ، وتكون إقامتهم البلاد مجانا .
ويكون مخيرا بين إخراجهم من البلاد ، أو تقريرهم بها ، وإيجاب الجزية عليهم ، وحقن
دمائهم بضمانهم ، ومطالبتهم بها عند اليسار وبين إمهالهم إلى آخر الحول . فإن بذلوها
أقرهم ، وإن لم يبذلوها ألحقهم بدار الحرب ، وأن يأخذ مال من يموت من الكفار ولا
وارث له . ومن مات منهم وعليه جزية . فله أن يأخذها أو يتركها لورثته - مع العلم
بالخلاف في ذلك المعلوم عند الإمام الأعظم المشار إليه ، وعند منصوبه - وجعل له أن
يأخذ الجزية إن شاء أول الحول ، وإن شاء آخره على الخلاف المذكور في ذلك وأن
يأخذ عشور تجارات الكفار المشروطة عليهم إذا دخلوا دار الإسلام ، وأن يستولي على
بلادهم وأموالهم التي جلوا عنها خوفا من المسلمين ، ومال من مات أو قتل منهم على
جواهر العقود — صفحة 389
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٨٩