واختلف الأئمة ، هل يجوز للامام أن يزيد في الخراج على وضعه أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو ينقص منه . وكذلك في الجزية ؟
فأما أبو حنيفة : فليس عنه نص في ذلك ، لكن حكي القدوري عنه - بعد ذكر
الأشياء المعين عليها الخراج لا بوضع عمر رضي الله عنه - قال : وما سوى ذلك من
أصناف الأشياء يوضع عليها بحسب الطاقة . فإن لم تطق الأرض ما يوضع عليها نقصها
الامام .
واختلف صاحباه . فقال أبو يوسف ، لا يجوز للامام النقصان ولا الزيادة مع
الاحتمال . وقال محمد : يجوز ذلك مع الاحتمال .
وعن الشافعي : يجوز للامام الزيادة ، ولا يجوز له النقصان . وعن أحمد ثلاث
روايات .
إحداها : يجوز له الزيادة إذا احتملت . والنقصان إذا لم يحتمل .
والثانية : يجوز الزيادة مع الاحتمال لا النقصان .
والثالثة : لا يجوز الزيادة ولا النقصان .
وأما مالك : فهو على أصله في اجتهاد الأئمة على ما تحمله الأرض ، مستعينا فيه
بأهل الخبرة .
فصل : قال ابن هبيرة : لا يجوز أن يضرب على الأرض ما يكون فيه هضم لحقوق
بيت المال ، رعاية لآحاد الناس ، ولا ما يكون فيه إضرار بأرباب الأرض ، تحميلا لها من
ذلك ما لا تطيق . فمدار الباب على أن تحمل الأرض من ذلك ما تطيق .
وأرى أن ما قاله أبو يوسف - كما في كتاب الخراج الذي صنفه للرشيد ، وهو
الجيد - قال : أرى أن يكون لبيت المال من الحب الخمسان ، ومن الثمار الثلث .
فصل : هل فتحت مكة صلحا أو عنوة ؟ قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ، في أظهر
روايتيه : عنوة . وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : صلحا .
فصل : لو صالح قوم على أن أراضيهم لهم ، وجعل عليها شيئا . فهو كالجزية ، إن
أسلموا سقط عنهم . وكذا إن اشتراه منهم مسلم . وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يسقط عنهم خراج أرضهم بإسلامهم ، ولا بشراء مسلم .
واختلفوا في الاستعانة بالمشركين على قتال أهل الحرب . وهل يعانون على
جواهر العقود — صفحة 385
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٨٥