فصل : والوصية لغير وارث بالثلث جائزة بالاجماع ، ولا تفتقر إلى إجازة .
وللوارث جائزة موقوفة على إجازة الورثة .
وإذا أوصى بأكثر من ثلثه ، وأجاز الورثة ذلك . فمذهب مالك : أنهم إذا أجازوا في
مرضه لم يكن لهم أن يرجعوا بعد موته . وفي صحته فلهم الرجوع بعد موته . وقال أبو
حنيفة والشافعي : لهم الرجوع ، سواء كان في صحته أو في مرضه .
فصل : ومن أوصى بجمل أو بعير جاز عند الثلاثة أن يعطي أنثى . وكذلك إن
أوصى ببدنة أو بقرة جاز أن يعطي ذكرا . فالذكر والأنثى عندهم سواء . وقال الشافعي : لا
يجوز في البعير إلا الذكر ، ولا في البدنة والبقرة إلا الأنثى .
وإذا أوصى بإخراج ثلث ماله في الرقاب ابتدئ عند مالك بعتق مماليكه . قال أبو
حنيفة والشافعي : يصرف إلى المكاتبين .
فصل : إجازة الورثة : هل هي تنفيذ لما كان أمر به الموصي ، أم عطية مبتدأة ؟ فعند
الثلاثة تنفيذ . وعند الشافعي قولان ، أصحهما : كالجماعة .
وهل يملك الموصى له بموت الموصي ، أم بقبوله .
وإذا أوصى بشئ لرجل ، ثم أوصى به الآخر ، ولم يصرح برجوع عن الأول ، فهو
بينهما نصفان بالاتفاق . وقال الحسن وعطاء وطاوس : هو رجوع . ويكون للثاني . وقال
داود : هو للأول .
فصل : والعتق ، والهبة ، والوقف وسائر العطايا المنجزة في مرض الموت معتبرة من
الثلث بالاتفاق . وقال مجاهد وداود : هي منجزة من رأس المال .
واختلف فيما قدم ليقتص منه ، أو كان في الصف بإزاء العدو ، أو جاء الحامل
الطلق ، أو هاج الموج بالبحر وهو راكب سفينة . قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ، في
المشهور عنه : إن عطايا هؤلاء من الثلث . وللشافعي قولان . أصحهما : من الثلث .
والثاني : من جميع المال . وروي عن مالك : أن الحامل إذا بلغت ستة أشهر ولم تتصرف
في أكثر من ثلث مالها .
واختلفوا في الوصية إلى العبد . فقال مالك وأحمد : تصح مطلقا . وقال أبو حنيفة :
تصح إلى عبد نفسه ، بشرط أن يكون في الورثة كبير ، ولا تصح إلى عبد غيره .
ومن له أب أو جد . لا يجوز له عند الشافعي وأحمد أن يوصي إلى أجنبي بالنظر
في أمر أولاده ، مع وجود أبيه وجده ، إذا كان من أهل العدالة . وقال أبو حنيفة ومالك :
جواهر العقود — صفحة 356
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٦