تصح الوصية في أمر الأولاد وقضاء الديون وتنفيذ الثلث مع وجود الأب والجد .
وإذا أوصى إلى عدل ثم فسق نزعت الوصية منه ، كما إذا أسند الوصية إليه فإنها لا
تصح . فإنه لا يؤمن عليها . وهذا قول مالك والشافعي . وعن أحمد روايتان . وقال أبو
حنيفة : إذا فسق يضم إليه آخر عدل . فإذا أوصى إلى فاسق يخرجه القاضي من الوصية ،
فإن لم يخرجه بعد تصرفه صحت وصيته .
واختلفوا في الوصية للكفار . فقال مالك والشافعي وأحمد : تصح ، سواء كانوا
أهل حرب أو ذمة . وقال أبو حنيفة : لا تصح لأهل الحرب . وتصح لأهل الذمة خاصة .
فصل : وللوصي أن يوصي ما وصى به إليه غيره ، وإن لم يكن الوصي جعل ذلك
إليه . هذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك . ومنع من ذلك الشافعي وأحمد في أظهر
الروايتين .
وإذا كان الوصي عدلا لم يحتج إلى حكم الحاكم ، وتنفيذ الوصية إليه . ويصح
جميع تصرفه عند الثلاثة . وقال أبو حنيفة : إن لم يحكم له حاكم فجميع ما يشتريه ويبيعه
للصبي مردود . وما ينفق عليه فقوله فيه مقبول .
فصل : ويشترط بيان ما يوصي فيه وتعيينه . فإن أطلق الوصية ، فقال : أوصيت
إليك ، لم يصح عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وكان ذلك لغوا . وقال مالك : يصح ،
وتكون وصية في كل شئ . وقال مالك في رواية أخرى : إنه لا يكون وصيا إلا فيما
عينه .
وإذا أوصى لأقاربه أو عقبه لم يدخل أولاد البنات فيهم عند مالك ، فإن أولاد
البنات عنده ليسوا بعقب . ويعطى الأقرب فالأقرب .
وقال أبو حنيفة : أقاربه ذوو رحمه ، ولا يعطي ابن العم ولا ابن الخال .
وقال الشافعي : إذا قال لأقاربي : دخل كل قرابة وإن بعد ، لا أصلا وفرعا وإذا قال
لذريتي وعقبي : دخل أولاد البنات .
وقال أحمد في إحدى روايتيه : من كان يصله في حياته فيصرف إليه ، وإلا فالوصية
لأقاربه من جهة أبيه .
ولو أوصى لجيرانه . فقال أبو حنيفة : هم الملاصقون . وقال الشافعي : حد الجوار
أربعون دارا من كل جانب . وعن أحمد روايتان ، أربعون ، وثلاثون . ولا حد لذلك عند
مالك .
جواهر العقود — صفحة 357
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٧