فصل : وإذا مضى على اللقطة حول ، وتصرف فيها الملتقط ببيع ، أو نفقة ، أو
صدقة . فلصاحبها إذا جاء أن يأخذ قيمتها يوم تملكها عند أبي حنيفة ومالك والشافعي
وأحمد . وقال داود : ليس له شئ . وإذا جاء صاحب اللقطة وأعطى علامتها ووصفها :
وجب على الملتقط عند مالك وأحمد أن يدفعها إليه ، ولا يكلفه بينة . وقال أبو حنيفة
والشافعي : لا يلزمه ذلك إلا ببينة .
المصطلح :
ويشتمل على صور منها :
صورة ما إذا التقط رجل مالا وخاف الموت ، وأشهد به : أقر فلان أنه كان في اليوم
الفلاني من شهر كذا وكذا ، التقط في الموضع الفلاني كيسا ضمنه كذا وكذا . وأنه عرفه
لوقته وساعته ونادى عليه في موضعه ، وفي الأسواق والشوارع والأزقة والمساجد
والجوامع أياما متوالية ، وجمعا متتابعة ، وأشهرا مترادفة ، ما يزيد على سنة كاملة ، فلم
يحضر لها طالب . ولما خشي على نفسه الموت ، أشهد عليه شهوده أنه وجدها فالتقطها ،
وأنها تحت يده وفي حيازته . فإن حضر من يدعيها ووصفها وثبت ملكه لها أخذها ،
وبرئ الملتقط المذكور من عهدتها وخلت يده منها بتسليمه إياها لمالكها بالطريق
الشرعي ويؤرخ .
وصورة أخرى في ذلك : أشهد عليه فلان أنه في الوقت الفلاني ، اجتاز في المكان
الفلاني ، فوجد كذا وكذا - ويصف اللقطة بجنسها ونوعها وقدرها ووكائها وعفاصها ،
حتى يخرجها عن الجهالة - وأنه عرف ذلك سنة كاملة ، آخرها كذا وكذا ، ولم يحضر لها
صاحب ولا طالب . وجميع مال اللقطة باق بعينه ، ويشخصه للشهود فيشهدوا بتشخيصه
ومعاينته إن أمكن . ثم يقول :
وأنه خاف على نفسه فراغ الأجل المحتوم واشتغال الذمة والمطالبة في الآخرة ، يوم
لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . فأشهد عليه بذلك . ويؤرخ .
جواهر العقود — صفحة 324
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٢٤