صورة وقف مدرسة على مذهب الامام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي رضي الله
عنه وأرضاه ، أو على مذهب الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، أو غيره من أئمة
المسلمين رضي الله عنهم .
أما بعد حمد الله مثيب المحسنين أحسن ثواب ، ومدخل المتصدقين جنات عدن
مفتحة لهم الأبواب ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الناطق بالحكمة وفصل
الخطاب ، وعلى آله وأصحابه خير آل وأجل أصحاب ، فإن أولى ما ادخره العبد ليوم
معاده ، وقدمه بين يدي خالقه عند قيام أشهاده : الصدقة التي من فضلها أن الله تعالى
يربيها تربية الفصيل والفلو ، ويضاعفها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة بالزيادة
والنمو ، لا سيما صدقات الأوقاف المبرورة . فإنها الصدقات التي ذخائر العقبى الباقية بها
مشكورة ، وحظوظ الأجور والمثوبات فيها في الدارين موفورة .
ولما علم - أدام الله نعمته ، وتقبل بره وصدقته - أن المال غاد ورائح ، وأن الداخل
إلى ظلمات أطباق الضرائح ، ما بين خاسر ورابح ، مهد لنفسه قبل ارتحاله ، وتزود من
ماله قبل اضمحلاله ، ووقى وجهه لفح النار وحره . وعمل بقوله ( ص ) : اتقوا النار ولو
بشق تمرة وأشهد على نفسه طائعا مختارا ، في صحة منه وسلامة ، وجواز أمر : أنه
وقف وحبس وسبل - إلى آخره - جميع المكان المبارك الذي أنشأه مدرسة بالمكان
الفلاني ، المشتمل على كذا وكذا - ويصفه وصفا تاما ويحدد - وجميع القرية الفلانية -
ويحددها - وجميع كذا ، وجميع كذا - ويحدده كل مكان من الموقوف عليها بعد وصفه
بجميع اشتمالاته - ثم يقول : وقفا صحيحا شرعيا - إلى آخره - ثم يقول : أنشأ الواقف
المشار إليه وقفه هذا على الوجه الذي سيشرح فيه .
فأما المكان المحدود الموصوف أولا : فإن الواقف المشار إليه - تقبل الله عمله ،
وبلغه من خيري الدارين أمله - وقف مدرسة على مذهب الامام المطلبي محمد بن إدريس
الشافعي ، أو على مذهب الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت أو غيره من أئمة
المسلمين رضوان الله عليهم أجمعين .
وشرط أن يكون لهذه المدرسة مدرس وعشرة معيدون ، وخمسون فقيها : عشرون
جواهر العقود — صفحة 272
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧٢