والتهليل والتحميد ، وقراءة الأحاديث الشريفة النبوية . والآثار والأخبار الصحيحة
المروية .
وأما باقي الموقوف المحدود الموصوف بأعاليه : فإن هذا الواقف المذكور - ضاعف
الله أجره ، وأجزل ثوابه وبره - وقف النصف الشائع منها بحقوقه كلها على المسجد
المشار إليه ، تصرف أجوره ومنافعه ، وريعه ومغلاته في مصالح المسجد المشار إليه ،
وعمارته وفرشه وتنويره . وفي ثمن آلات الوقود ، وجوامك أرباب الوظائف الذين قررهم
الواقف في الوظائف الآتي ذكرها فيه بولايات شرعية . وهم : إمام راتب ، وقائم مؤذن ،
وفراش وقارئ في المصحف الشريف على الكرسي ، وقارئ للحديث النبوي على
الكرسي أيضا . وبواب ملازم لبابه .
فأما الامام الراتب : فيصرف له في كل شهر من شهور الأهلة كذا ، على أن يتولى
القيام بالصلوات الخمس في أوقاتها وصلاة التراويح في شهر رمضان من كل سنة .
ويصرف للقائم المؤذن في كل شهر كذا ، على أن يتولى القيام بوظيفة التأذين
للصلوات المفروضات في أوقاتها ، وإقامة الصلوات والتبليغ خلف الامام والتكبير
والتأمين على دعاء الامام عقيب الصلوات ، وغسل قناديله وعمل فتائلها وتعميرها
بالزيت ، وتعليقها وإشعالها وطفئها .
ويصرف للفراش في كل شهر كذا ، على أن يتولى كنس المسجد المشار إليه
وتنظيفه وفرشه ، وطي حصره وبسطه ، ونفضها ونشرها . ووضع كراسي القرآن العظيم
والحديث الشريف في أماكنها ، وإزالة ما يقع من ذرق الحمام على فرشه بالماء الطاهر ،
ملازما وظيفته على عادة أمثاله من فراشي المساجد المعمورة .
ويصرف للبواب في كل شهر كذا على أن يتولى ملازمة بابه ، ومنع المتعرض إلى
إيذائه . والدخول إليه لغير الصلاة والذكر ، مثل : النوم والاكل ، ورفع الصوت فيه بغير
الذكر والقراءة والصلاة . ومن تعمد فيه شيئا من ذلك منعه وأزعجه وأخرجه .
ويذكر ما يكون فيه من أرباب الوظائف والمرتبين على مقتضى اختيار الواقف . وما
لكل منهم من المعلوم ، وما يلزمه في وظيفته ، ثم يقول : يبقى ذلك كذلك - إلى آخره .
ومآل ذلك عند انقطاع سبله ، وتعذر جهاته إلى الفقراء والمساكين - إلى آخره - ثم
يقول :
وأما النصف الآخر : فإن الواقف المشار إليه ، وقفه على نفسه مدة حياته ، لا
يشاركه فيه مشارك ، ولا ينازعه فيه منازع ، ولا يتأول عليه فيه متأول . فإذا توفاه الله
جواهر العقود — صفحة 270
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧٠