تعالى ، عاد ذلك وقفا على أولاده ، ثم على أولاد أولاده ، ثم على أنساله وأعقابه وذريته ،
بينهم على حكم الفريضة الشرعية ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، على أن من توفى منهم
أجمعين - ويذكر ما تقدم إلى قوله : بأب من الآباء ، ولا بأم من الأمهات - عاد ما هو
موقوف عليهم . وهو النصف الشائع من الوقف المشار إليه : وقفا صحيحا على مصالح
مسجده المشار إليه ، وعلى أرباب وظائفه المذكورين أعلاه . يصرفه الناظر في أمره على
ما يراه ، ويؤدي إليه اجتهاده من زيادة معاليم أهل الوقف ، أو غير ذلك . وإن كان على
جهة معينة غير المسجد ذكرها . وإن كان شرط شراء مكان وإيقافه عين ما يشترطه .
وإن شاء قال : ومهما فضل من ريع الموقوف المعين أعلاه بعد مصروف المسجد
والمكان الذي عين شراءه على التمام والكمال : جمعه الناظر تحت يده ، وابتاع به ملكا ،
ووقفه على الجهة المذكورة ، أو على الجهتين - إن كانت الأخرى معينة موجودة - يصرف
ريعه فيهما على ما يراه الناظر في ذلك . وجعل الواقف النظر في وقفه هذا جميعه ،
والكلام عليه لنفسه - إلى آخره .
وشرط البداءة من ريعه بعمارته وإصلاحه وترميمه وما فيه بقاء عينه ، وما فضل بعد
ذلك يصرفه في مصارفه المعينة أعلاه .
وشرط أن لا يؤجر وقفه هذا ، ولا شئ منه - إلى آخره .
وإن شاء كتب بعد قوله - ويعود المأجور إلى يد الناظر في أمره - : ووصي الواقف
المشار إليه كل ناظر في هذا الوقف ، ومتكلم عليه : أن يكون محسنا إلى أرباب وظائفه
ومستحقيه ، وأن يصرف عليهم معاليمهم هينة ميسرة ، أوان الوجوب والاستحقاق ، كاملة
موفرة ، وأن لا يحبس الريع عنهم ، ولا يضيق عليهم ، ولا يعاملهم بما يمحق بركة
معاليمهم ، ويحوجهم إلى الاستدانة عليها ، بل ينفقها عليهم ، ويعجل دفعها إليهم . ومن
تعمد من النظار شيئا من ذلك كان معزولا عن النظر . وكان لحاكم المسلمين الاستبدال به
غيره .
وشرط الواقف على الناظر في هذا الوقف المبرور : تعاهد كتابه باتصال ثبوته إلى
آخره .
ثم يقول : فهذه شروط الواقف التي اشترطها في وقفه هذا ، وهو يستعدي الله - إلى
آخره . ويكمل ويؤرخ . ويثبته عند حاكم حنفي .
ويذكر ما تقدم في الصورة الأولى من ثبوت ملكية الموقوف للواقف ، والحكم
بصحة وقف الانسان على نفسه . وبصحة وقف المشاع . ووقف المنقول . وصحة اشتراط
النظر لنفسه ، مع العلم بالخلاف ذلك .
جواهر العقود — صفحة 271
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧١