كتاب الوقف
وما يتعلق به من الأحكام
الوقف : عطية مبتدأة مؤبدة . يقال : وقف . ولا يقال : أوقف ، إلا في شاذ اللغة .
ويقال : حبس وأحبس .
والوقف : يصح . ويلزم بالقول ، ولا يفتقر إلى القبض على خلاف يأتي فيه .
وموضع الدليل : ما روى نافع عن ابن عمر أن عمر ملك مائة سهم بخيبر ،
ابتاعها . فأتى النبي ( ص ) ، فقال : يا رسول الله ، إني ملكت مالا ، لم أملك مثله قط .
وأردت أن أتقرب به إلى الله تعالى ، فقال النبي ( ص ) : حبس الأصل وسبل الثمرة . قال :
فتصدق به عمر في الفقراء والقربى ، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، لا تباع
ولا توهب ، ولا تورث ، لا جناح على وليها أن يأكل منها ، غير متأثل مالا ، تنظر فيها
حفصة ما عاشت . وإذا ماتت فذو الرأي من أهلها . يعني من أهل الوقف .
ووجه الدليل من الخبر : أن عمر رضي الله عنه سأل النبي ( ص ) عن جهة التقرب ؟
فلقال حبس الأصل فاقتضى الظاهر : أن القربة تحصل بنفس الحبس ، ولم يعتبر حكم
الحاكم به بعد الوقف ، ولا الوصية به .
قال الشافعي رضي الله عنه : ومعنى قوله : حبس الأصل أي عما عليه الأموال
المطلقة . فلا تباع ولا توهب ولا تورث ، إذ لا معنى لقوله : حبس الأصل إلا هذا .
وأيضا : فإن عمر حبس . وقال : لا تباع ولا توهب ، ولا تورث وهذا بيان لحكم الوقف
ومعلوم أن عمر كان جاهلا بأصل الوقف ، حتى سأل النبي ( ص ) ، فكيف يجهل أصل
الوقف ويعلم حكمه . فعلم أنه إنما ذكر هذا الحكم بتوقيف من النبي ( ص ) . وإن لم يكن