الدابة . ولو دفع ثوبا إلى خياط فخاطه قباء ، وقال : هكذا أمرتني . وقال المالك : بل
أمرتك أن تقطعه قميصا . فأصح القولين : أن القول قول المالك مع يمينه . وإذا حلف فلا
أجرة عليه . وعلى الخياط أرش النقصان .
ولا تنفسخ الإجارة بالاعذار مثل أن يستأجر حماما فيتعذر عليه الوقود ، أو دابة
ليسافر عليها فتمرض . ولو استأجر أرضا للزراعة فزرعها ، فهل الزرع بجائحة ، فليس له
الفسخ ، ولا حط شئ من الأجرة . وموت الدابة والأجير المعينين يوجب الانفساخ في
المستقبل . ولا يؤثر في الماضي في أصح القولين . ويستقر المسمى بالقسط . وموت
المتعاقدين لا يوجب الانفساخ . وكذا متولي الموقف إذا أجر البطن الأول ، ومات قبل
تمامها . فأصح الوجهين : أن الإجارة تنفسخ . ولو أجر ولي الصبي مدة لا يبلغ فيها
بالسن ، فبلغ بالاحتلام . فأظهر الوجهين : أن الإجارة تبقى . والأصح : أن انهدام الدار
يوجب الانفساخ . فإن انقطع ماء الأرض المستأجرة للزراعة ، فذلك لا يوجب الانفساخ .
ولكن يثبت الخيار .
ولو أكرى الجمال جمالا وهرب وتركها عند المكتري ، فيراجع المكتري الحاكم
لينفق عليها من مال الجمال . فإن لم يجد له مالا استقرض عليه ، ثم إن وثق بالمكتري
دفعه إليه وإلا جعله عند ثقة . ويجوز أن يبيع منها بقدر ما ينفق من ثمنه عليها ، وباقي
النفقة للمكتري . ويجوز أن يأذن للمكتري في الانفاق عليها من ماله ليرجع في أظهر
القولين .
وإذا تسلم المكتري الدابة أو الدار ، وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة
، سواء انتفع بها أولا . ولو استأجر للركوب إلى موضع ، وتسلم المركوب ومضت
مدة إمكان السير إليه فكذلك . ولا فرق بين إجارة العين وبين أن تكون في الذمة . ويستقر
في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيحة . ولو أكرى عينا مدة ،
ولم يسلمها حتى مضت المدة . انفسخت الإجارة ، ولم تقدر المدة . ولو كانت الإجارة
للركوب إلى موضع ، ولم يسلم الدابة حتى مضت مدة إمكان السير . فالأظهر : أنها لا
تنفسخ . والصحيح : أنه إذا أعتق عبده المستأجر لم تنفسخ الإجارة ، وأنه لا خيار للعبد ،
ولا رجوع على السيد بالأجرة لما بعد العتق . ويصح بيع المستأجر من المستأجر ، ولا
تنفسخ الإجارة في أصح الوجهين . وفي بيعه من غير المستأجر قولان . أصحهما : صحته
أيضا . ولا تنفسخ الإجارة . وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة ، أو ظهر طالب
بالزيادة ، لم ينفسخ العقد في الأصح .
جواهر العقود — صفحة 213
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢١٣