ويحرم أخذ الأجرة عليها . لأنها من قبيل أكل أموال الناس بالباطل .
وكذلك لا يجوز استئجار المغاني ، ولا استئجار شخص لحمل خمر ونحوه ، ولا
استئجار شخص لجبي المكوس والرشا وجميع المحرمات . ولا تصح إجارة الدار
بعمارتها ، ولا الدابة بعلفها . ولا يجوز استئجار السلاخ بالجلد ، والطحان بجزء من
الدقيق أو بالنخالة . ولو استأجر المرضعة بجزء من الرقيق المرتضع في الحال . الظاهر :
الجواز . انتهى . ويشترط في المنفعة أن تكون متقومة . فلا يجوز استئجار البائع على
كلمة لا يتعب بها ، وإن كانت السلعة تروج بها . وأظهر الوجهين : أنه لا يجوز استئجار
الكلب للصيد ، والفحل للضراب . ويشترط أن يكون المؤجر يقدر على تسليمه . فلا
يجوز استئجار الآبق والمغصوب ، ولا استئجار الأعمى لحفظ المتاع .
ولا يجوز استئجار الأرض لزرع ما يسقى إذا لم يكن لها ماء دائم ، وكذا إن كان لا
تكفيها الأمطار المعتادة . ويجوز إن كان لها ماء دائم . وكذا إن كان يكفيها الأمطار
المعتادة . أو ماء الثلوج المجتمعة في الجبل . والغالب الحصول في الوجهين والمعجوز
عنه شرعا كالمعجوز عنه حسا ، فلا يجوز الاستئجار لقلع سن صحيحة ولا استئجار الحائض
لخدمة المسجد . وأظهر الوجهين : أن استئجار المنكوحة للرضاع وغيره بغير إذن الزوج
لا يجوز . ويجوز تأجيل المنفعة في الإجارة في الذمة ، كما إذا ألزم ذمته الحمل إلى موضع
كذا ، أو إلى شهر كذا .
ولا يجوز إيراد إجارة العين على المنفعة المستقبلة ، كإجارة الدار للسنة القابلة ،
ولو أجر السنة الثانية من المستأجر قبل انقضاء الأولى . فالأشبه الجواز .
ويجوز أن يؤجر دابة من إنسان ليركبها بعض الطريق دون بعض ، أو من اثنين
ليركب هذا أياما وهذا أياما . ويبين البعضين .
ويشترط أيضا في المنفعة : أن تكون معلومة . وتقدر المنافع تارة بالزمان ،
كاستئجار الدار سنة . وتارة بمحل العمل ، كاستئجار الدابة إلى موضع كذا للركوب ،
والخياط ليخيط هذا الثوب . ولو جمع بينهما ، فقال : استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب
بياض هذا النهار . فأصح الوجهين : أنه لا يجوز .
ويقدر تعليم القرآن بالمدة ، أو بتعيين السور . ويقدر في الاستئجار للبناء بتبيين
الموضع والطول والعرض والسمك ، وما يبنئ به إن قدر بالعمل . والأرض التي تصلح
للبناء والزراعة والغراس ، لا بد في إجارتها من تعيين المنفعة . وتعيين الزراعة ، يعني ذكر
ما يزرع في أصح الوجهين . ولو قال : أجرتكها لتنتفع بها ما شئت صح . ولو قال : إن
جواهر العقود — صفحة 210
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢١٠