كتاب الإجارة
وما يتعلق بها من الأحكام
وهي مشتقة من الاجر ، وهو الثواب . تقول : آجرك الله ، أي أثابك الله .
فكأن الأجرة عوض عمله . كما أن الثواب عوض عمله . والأصل فيها : الكتاب والسنة
والاجماع والقياس .
أما الكتاب : فقوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * قال
الشافعي رحمه الله : لو لم يكن في الإجارة إلا هذا لكفى . وذلك أن الله تعالى ذكر أن
المطلقة إذا أرضعت ولد زوجها فإنه يعطيها أجرتها . والأجرة لا تكون إلا في الإجارة .
والرضاع غرر ، لان اللبن قد يقل وقد يكثر . وقد يشرب الصبي من اللبن كثيرا وقد يشرب
قليلا . وقد أجازه الله تعالى . ويدل على صحتها : قوله تعالى في قصة موسى وشعيب
عليهما الصلاة والسلام : * ( يأبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الامينقال إني أريد أن
أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) * فلولا أن الإجارة
كانت جائزة في شرعهم لما قالت : * ( يا أبت استأجره ) * وأيضا : فإنه قال - بعد قولها * ( يا
أبت استأجره ) * ولم ينكر عليها - * ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن
تأجرني ثماني حجج ) * فجعل المنفعة مهرا . وقوله تعالى في قصة موسى والخضر عليهما
الصلاة والسلام : * ( قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) * .
وأما السنة : فروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : أعطوا الأجير حقه
قبل أن يجف عرقه وروى أبو هريرة أن النبي ( ص ) قال : من استأجر أجيرا فليبين له
الأجرة وروي أن النبي ( ص ) قال : قال ربكم سبحانه وتعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم
القيامة ، ومن كنت خصمه خصمته : رجل أعطى بي عهدا ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل