بها . والساقية الخشب المركبة على فوهتها وما يعرف بها وينسب إليها ، خلا مغارس
الأصول النابتة في الأرض المذكورة فإنها خارجة عن عقد هذه الإجارة ، إجارة شرعية
لينتفع المستأجر المذكور بذلك الانتفاع الشرعي بالزراعات الصيفية والشتوية ، غير المضرة
بالأشجار النابتة في المأجور مدة كذا ، بأجرة مبلغها كذا . وسلم إليه ما أجره إياه . فتسلم
ذلك منه تسلما شرعيا بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية ، وسلم إليه الأصول القائمة
في الأرض المؤجرة المحدودة الموصوفة بأعاليه . فتسلمها منه على سبيل المساقاة
الشرعية الجائزة شرعا ، المنعقدة بالايجاب والقبول ، على أن هذا المساقي - الذي هو
المستأجر - يتولى تكريم أصولها ، وتقليم نخلها وتأبيرها وتلقيحها ، وسقيها بالماء
والتحويط عليها . وتنقية ما حولها من النباتات المضرة بها ، وأن يفعل ما يفعله المساقون
فيها على العادة في مثلها ، لطول مدة الإجارة المعينة أعلاه ، بنفسه وبمن يستعين به من
أجرائه وعوامله وعدده وآلاته . ومهما فتح الله في ذلك عند إدراك غلاتها ، فللمساقي
المالك سهم واحد من جملة ألف سهم بحق ملكه ، وللمستأجر المساقي تسعمائة وتسعة
وتسعون جزءا بحق عمله ، حسبما اتفقا وتراضيا على ذلك . وذلك بعد إخراج ما يجب
إخراجه شرعا . واعترف كل منهما بمعرفة ما تعاقد عليه ونظرهما له وخبرتهما به الخبرة
النافية للجهالة . ويؤرخ
تنبيه : من أراد الاحتياط في المساقاة والخروج مما جرى فيه الخلاف بين العلماء ،
فليذكر في آخر العقد : أن المتعاقدين تصادقا على أن العقد الجاري بينهما في ذلك حكم
به حاكم شرعي يرى صحته ، ويقول : وأنهما رفعا ذلك إلى حاكم شرعي ، نظر فيه . فرآه
صحيحا على مقتضى قاعدة مذهبه الشريف . وأنه حكم بصحته وأمضاه . وأجازه
وارتضاه ، وألزم العمل بمقتضاه حكما شرعيا . ويكون الاحتراز بذكر حكم الحاكم لأجل
اختلاف الناس في عقد المساقاة . وقد تقدم بيانه .
ضابط : العمل في المساقاة على ضربين : عمل يعود نفعه على الثمرة . فهو على
العامل ، وعمل يعود نفعه على الأرض ، فهو رب المال . ولا بد أن تكون المساقاة مؤقتة
لمدة معلومة . والأجود : أن لا تزيد على ثلاث سنين . وصيغتها : ساقيتك ، أو عقدت
معك عقد المساقاة . وتنعقد بكل لفظ يؤدي إلى معناها . والمساقاة عقد لازم . ويملك
العامل نصيبه من الثمرة بعد الظهور على المذهب . وقد تقدم ذكر ذلك . والله أعلم .
باب المزارعة والمخابرة :
الصحيح : أنهما عقدان مختلفان . فالمزارعة : المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج
جواهر العقود — صفحة 205
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٠٥