وصورة المساقاة على سائر الأشجار المختلفة الثمار ، على مذهب مالك وأحمد
وأحد قولي الشافعي ، خلافا لأبي حنيفة : ساقى فلان فلانا البستاني على جميع الأشجار
المختلفة الثمار ، القائمة بأراضي البستان الفلاني ، المعروف ببستان كذا ، الراكب على نهر
كذا . وله حق شرب من النهر المذكور معلوم - وهو يوم الثلاثاء وليلة الأربعاء من كل
أسبوع مثلا - أو يكون سقيه بالسواقي والعوامل - فيذكر ذلك . ويصف البستان ، ويذكر
اشتمالاته ، وأنواع فواكهه وأشجاره ، وصفا تاما ، ويحدده - ثم يقول : مساقاة صحيحة
شرعية جائزة لازمة مدة سنة كاملة من تاريخه ، أو أقل أو أكثر ، على أن العامل المذكور
يتولى سقي الأشجار المذكورة ، والحرث حول أصولها ، وتنظيف الأرض من الحشيش
والعيدان ، وتنحية ما يضرها . ووضع الشواميك تحت غصونها عند تعذر حمل ثمارها ،
وأن يحفظ ثمارها بنفسه ، ويعمل في ذلك بأجرائه وعوامله وعدده وآلاته . ومهما رزق الله
تعالى من ثمرة في ذلك كان مقسوما بينهما على كذا وكذا سهما ، للمالك من ذلك بحق
ملكه كذا . وللعامل بحق عمله كذا . وذلك بعد إخراج المؤن والكلف والاجر . وحق الله
تعالى إن وجب . ويكمل بذكر المعاقدة والتسلم والتسليم والرؤية والاتفاق والتراضي على
نحو ما تقدم شرحه .
تنبيه : هذه المساقاة مقصودة في الأشجار التي ليس تحتها أرض مكشوفة قليلة ولا
كثيرة . وإنما الأشجار مغطية لجميع الأرض . فأما إذا كان بين الأشجار أرض بياض
مكشوفة قليلة أو كثيرة . فإنه تجوز المزارعة عليها مع المساقاة في عقد واحد ، ويكون
للعامل جزء من الثمرة ، وجزء مما يخرج من الأرض . وذلك مذهب أحمد وحده
ومذهب أبي يوسف ، خلافا للباقين . وأن يكون البذر من صاحب الأرض لا يرجع ببذره .
وقال أبو يوسف : يخرج البذر أولا من وسط الغلة ، ويقسم الباقي بينهما بالجزئية التي
اشترطاها . سواء كان البذر للعامل ، أو لهما .
وصورة المساقاة والمزارعة على أشجار بينهما أرض بياض والبذر من المالك يخرج
أولا ، ويقسم الباقي بينهما : ساقى فلان فلانا على جميع الأشجار المختلفة الثمار ،
القائمة أصولها بأراضي البستان الفلاني ، المعروف بكذا - ويوصف ويحدد - وزارعه على
الأراضي البياض الكشف التي بين الأشجار المذكورة مساقاة ومزارعة صحيحتين شرعيتين
جائزتين شرعا ، على أن فلانا يعمل في ذلك حق العمل المعتاد في مثل ذلك ، ويتعاهد
أشجاره بالسقي على عادته ، ويقطف ثماره ، ويقوم بمصالحه وإزاحة أعذاره ، وسائر ما
يحتاج إليه ، وأن يبذر الأرض البياض التي به بما يحضره له المالك من البذر ، ويغلقها
بالزراعة ، بعد الحرث والسواد وغير ذلك مما يحتاج إليه الزراع في مثل ذلك ، بنفسه
وبمن يستعين به من أجرائه وعوامله وثيرانه وعدده وآلاته . فإذا بدا الصلاح في الثمرة ،
جواهر العقود — صفحة 203
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٠٣