الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق فقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب على جواز المساقاة .
وذهب أبو حنيفة إلى بطلانها ، ولم يذهب إلى ذلك أحد غيره . وتجوز المساقاة على سائر
الأشجار المثمرة ، كالنخل والعنب والتين والجوز . وغير ذلك عند مالك وأحمد وهو
القديم من مذهب الشافعي . واختاره المتأخرون من أصحابه . وهو قول أبي يوسف
ومحمد . والجديد الصحيح من مذهب الشافعي : أنها لا تجوز إلا في النخل والعنب .
وقال داود : لا تجوز إلا في النخل خاصة .
فصل : وإذا كان بين النخيل بياض - وإن كثر - صحت المزارعة عليه مع المساقاة
على النخل عند الشافعي وأحمد ، بشرط اتحاد العامل وعسر إفراد النخل بالسقي ،
والبياض بالعمارة . وبشرط أن لا يفصل بينهما ، وأن لا تقدم المزارعة ، بل تكون تبعا
للمساقاة . وأجاز مالك : دخول البياض اليسير بين الشجر في غير المساقاة من غير
اشتراط . وجوزه أبو يوسف ومحمد على أصلهما في جواز المخابرة في كل أرض . وقال
أبو حنيفة : بالمنع هنا ، كما قال بعدم الجواز في الأرض المنفردة .
فصل : ولا تجوز المخابرة - وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من
العامل - بالاتفاق . ولا المزارعة - وهي أن يكون البذر من مالك الأرض - عند أبي حنيفة
ومالك ، وهو الجديد الصحيح من قولي الشافعي . والقديم من قوليه - واختاره أعلام
المذهب . وهو المرجح . وقال النووي : وهو المختار الراجح في الدليل - صحتها . وهو
مذهب أحمد وأبي يوسف ومحمد . وقال النووي : وطريق جعل الغلة لهما ، ولا أجرة :
أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر . ويعيره نصف الأرض وقد تقدم ذكر
ذلك في الحكم .
فصل : وإذا ساقاه على ثمرة موجودة ولم يبد صلاحها : جاز عند مالك والشافعي
وأحمد . وأجازه أبو يوسف ومحمد وسحنون على كل ثمرة موجودة من غير تفصيل .
وإذا اختلفا في الجزء المشروط تحالفا عند الشافعي ، وينفسخ العقد . ويكون للعامل أجرة
مثله فيما عمل ، بناء على أصله في اختلاف المتبايعين ، ومذهب الجماعة : أن القول قول
العامل مع يمينه . انتهى .
المصطلح :
وما يشتمل عليه من الصور . ولها عمد . وهي ذكر المساقي والمساقي ،
وأسمائهما ، وأنسابهما . وذكر النخل والعنب . ولا يقال : الكرم ، لان النبي ( ص ) نهى عن
جواهر العقود — صفحة 201
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٠١