الهامش ، ويجعل يهده في القرطاس على وركه الأيمن ، ويحاذي بالقلم شحمة أذنه ، فإن
ذلك أجمع للحواس ، وأسرع في التفكر ، ويبدأ فيكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، يطول
الباء ، ويفرق السين ، ويحسن " الله " ويمد " الرحمن " ويجر " الرحيم " ولا يفعل في البسملة
ما يفعله كتاب القبط وغيرهم ، من خلط حروف البسملة الشريفة بعضها ببعض ، وإسقاط
غالب حروفها وتحريفها عن مواضعها ، وتغييرها عن رسمها المطبوع في كتاب الله العزير
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكم حميد . فيكون من الذين
يحرفون الكلم عن مواضعه ، وقد ثبت أنها آية من سورة النمل ، ومن اعتمد في البسملة
لا شريفة خلاف ما هي مطبوعة عليه في كتاب الله عز وجل استحق التأديب . وكان حقيقا
أن يحرمه الله بركتها وثوابها . ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد البسملة الشريف ، من غير فصل
بينهما بواو ولا يهمل ذلك فإن فصله أشهر من أن يذكر ، وأكثر من أن يحصر ، ولا يخفى
ذلك على ذي له وأدب . ثم يكتب ما يقع عليه الاتفاق بين الخصوم من إقرار وغيره
بحسب وقائعها ، على ما سيأتي بيانه في بابه ، وينبغي للموثق : أن يعرف مقادير الناس
فينزلهم منازلهم . ويكتب لكل شخص ما يناسبه من الألقاب اللائقة به من الخليفة أمير
المؤمنين
، والسلطان ومقدمي الألوف ، وأرباب الوظائف بالأبواب الشريفة من أرباب
الأقلام والسيوف ، وأمراء الطبلخانات والعشراوات . وكفال الممالك الاسلامية وأمرائها ،
وأرباب وظائفها : ونواب القلاع وغيرهم ، ثم السادات الموالي قضاء القضاء ذوي
المذاهب الأربعة بالديار المصرية ، والممالك الشريفة الاسلامية ونوابهم ، ومن هو في
درجتهم وموصوف فيهم بالعلم والدين والفضل ، مباشرة الوظائف الدينية ، والمناصب
السنية ، وينوه بذكر ذوي البيوت العريقة ، لا سيما من ترشح إلى أن يكون قاضي القضاة .
فيذكر نعته ولقبه بحسب ما يعرف الموثق من مقامه . وإن كان له وظيفة خصصه بها
قاضي القضاة أو صارت إليه بولاية من السلطان ذكرها ، مثل إفتاء دار العدل الشريف : أو
قضاء العسكر المنصور : أو نظر الأوقاف : أو نظر الجوالي ، أو نظر الكسوة ، أو وكالة
بيت المال المعمور أو غيره ، فإن عدم ذكر ذلك يحصل منه تأثير في النفس ، وإذا ذكر
ارتاحت له النفوس وانبعثت له الخواطر .
ويكتب لنساء الملوك والسلاطين : الآدر ( 1 ) الشريفة خوند ، ولنساء الامراء
هامش
( 1 ) الآدر والماد وزمن : من ينفتق صفاقه فيقع قصبه في صفنة ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر أو من
يصيبه فتق في إحدى خصييه ، أدر كفرح الأدرة بالضم ، ويحرك ، وخصية أدراء عظيمة بلا فتق وقوم
مآدير أدر . ( القاموس المحيط ، مادة الآدر ) ، وهي التي تسميها الناس القيلة كما ورد في لسان
العرب أن لفظة الآدر لا تقال للمرأة أمنا لأنه لم يسمع ، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة .