وينبغي أن يبين الشاهد المبلغ المشهود به وينصفه ، بحيث يقرأه كل أحد ، ويحترز
في موضع جملته وتنصيفه من القلم القبطي والديواني والرومي ، فإن ذلك أنفى للتدليس ،
وأبعد للالحاق ، والاصلاح في الزيادة والنقصان ، ويوضح التاريخ إيضاحا جليا ، يذكر اليوم
والشهر والسنة ، وإن ذكر الساعة التي كتب فيها فهو أجود
وإذا أكثر الالحاق أو الكشط في ورقة نبه عليه في مواضعه . وإذا كان في المكتوب
ضرب على شئ غير صحيح كتب " وفيه ضرب في لاسطر الفلاني " يعني العاشر أو
الحادي عشر ، أو أقل أو أكثر ، من موضع كذا إلى موضع كذا ، لا يعتد بما تحت
الضرب ، فهو غير صحيح ، وإن كان ما تحت الضرب صحيح ، قال ، ( وما تحت الضرب
صحيح معتد به في موضعه " .
وإذا انتهى المكتوب ، عد سطوره وكتب في أسفله عدتها ، وعد الأوصال . وكتب
على كل وصل منها علامة يعرفها ، وقيد بالكتابة مع عدة السطور عدة الأوصال .
وينبغي للشاهد : أن لا يدخل في قضية ، إلا إذا علم من نفسه النفع به فيها ، ولا
يؤديها إلا إذا ذكرها . فإن الخطوط تشتبه ، وربما أوقعه الاشتباه في المحذور ، وأن يحترز
من الغلط ، ويتيقظ كل التيقظ . فربما طغى القلم ، فجره إلى الغلط .
وينبغي للموقع : أنه إذا أراد الدخول على الحاكم : فلا يدخل إلا ومعه الآلة التي لا
يتم المقصود إلا بها ، وهي الدواة وما بها من الأقلام .
وينبغي أن يتخذ من أنابيب الأقلام أقله عقدا ، وأكثفه شحما ، وأصلبه قشرا وأعدله
استواء ، وسكينا حادا تعينه على بري القلم ، يبريه من ناحية نبات القصبة .
واعلم أن محل القلم من الكاتب كمحل الرمح من الفهارس . قاله إبراهيم بن محمد
الشيباني .
وينبغي أن يكون ما في الدواة من الأقلام ثلاثة : قلم لعلامة الحاكم ، وقلم لنفسه ،
وقلم للاصلاح والالحاق بين السطور ، لأنه إذا كان في الدواة قلم واحد فقد تتعذر دواة
الحاكم عند إرادة كتابته على حكم . فيحتاج إلى قلم العلامة ، فيقط القلم الذي بيده ،
فيتعطل هو بسببه ، أو لا يكون معه ما يقط به القلم ، فينسب إلى قلة المروءة ، أو يكون
الحاكم مريضا ، أو على سفر مجد ، فيشتغل في طلب الدواة ، أو إصلاح القلم فيموت ،
أو يسافر قبل ذلك ، فيفوت المقصود من الحاكم .
وإذا أراد الكتابة : فليضع الدواة عن يمين ، ويأخذ القلم بيمينه ، ويجعل القرطاس
في يساره ، ويجعل رأس القرطاس من أعلاه إلى أسفله ، وموضع قطع الورقة مما يلي
جواهر العقود — صفحة 16
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٦