ويجوز أن يكون العبد وكيلا في قبول النكاح لا في إيجابه .
ولا يجوز التوكيل في العبادات إلا في الحج ، وتفريق الزكاة ، وذبح الضحايا .
فيجوز التوكيل في ذلك . ولا يجوز التوكيل في الايمان والشهادات ، ولا في الايلاء ،
واللعان والظهار ، والقسامة .
ويجوز التوكيل في طرفي البيع ، وفي السلم وفي الرهن والهبة ، والنكاح والطلاق ،
وسائر العقود والفسوخ ، وقبض الديون وإقباضها ، وفي الدعوى والجواب . ويجوز
التوكيل في تملك المباحات . كإحياء الموات ، والاصطياد ، والاحتطاب . ولا يجوز
التوكيل في الاقرار . ولو قال : وكلتك في كل قليل وكثير ، وفي جميع أموري ، أو فوضت
إليك كل شئ : لم يصح ، لأنه مجهول من كل وجه .
فائدة : قال الشيخ العز بن عبد السلام : لا يوكل في رد المغصوب والمسروق مع
قدرته على رده بنفسه . إذ ليس له دفعه إلا إلى مالكه ، أو من يجوز له انتزاع المغصوب
من الغاصب . انتهى .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على أن إقرار الوكيل على موكله في غير مجلس الحكم لا يقبل بحال .
فلو أقر عليه بمجلس الحكم . قال أبو حنيفة : يصح ، إلا أن يشترط عليه أن لا يقر عليه .
وقال الثلاثة : لا يصح .
واتفقوا على أن إقراره عليه بالحدود والقصاص غير مقبول ، سواء كان في مجلس
الحاكم أو غيره . ووكالة الحاضر صحيحة عند مالك والشافعي وأحمد ، وإن لم يرض
خصمه بذلك إن لم يكن الوكيل عدوا للخصم . وقال أبو حنيفة : لا تصح وكالة الحاضر
إلا برضا الخصم ، إلا أن يكون الموكل مريضا ، أو مسافرا مسافة على ثلاثة أيام . فيجوز
حينئذ .
وإذا وكل شخصا في استيفاء حقوقه . فإن وكله بحضرة الحاكم جاز ، ولا يحتاج
فيه إلى بينة . وسواء وكله في استيفاء الحق من رجل بعينه أو جماعة .
وليس حضور من يستوفي منه الحق شرط في صحة توكيله . وإن وكله في غير
مجلس الحكم ، فتثبت وكالته بالبينة عند الحاكم ، ثم يدعي على من يطالبه بمجلس
الحكم . هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : إن كان الخصم الذي وكل
عليه واحدا كان حضوره شرطا في صحة الوكالة ، أو جماعة كان حضور واحد منهم
شرطا في صحة الوكالة .
جواهر العقود — صفحة 157
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٥٧