الشرائط التي اشترطها أبو حنيفة : حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان . وأشهدا
عليهما في حال كونهما مسلمين بالغين عاقلين ، جائزي الامر شرعا : أنهما اشتركا على
أن وضع كل واحد منهما من ماله وصلب حاله ما مبلغه كذا وكذا . وخلطا ذلك ، حتى
صار مالا واحدا جملته كذا . وأذن كل واحد منهما للآخر في الشراء بالمبلغ المذكور ما
شاء من أصناف البضائع . وأنواع المتاجر ، على اختلافها بالنقد والنسيئة ، ويبيع ذلك بنقد
أو نسيئة . وعليهما المساواة في العمل ، وأن لا يبقيا شيئا من جنس مال الشركة إلا
ويدخلاه في مال الشركة . وكل واحد منهما ضامن ما ضمنه صاحبه ولزمه ، بعقد ضمان
أو غصب أو شراء فاسد . ومهما اشتراه كل واحد منهما يكون على الشركة ، خلا طعام
أهل كل واحد منهما وكسوتهم . وعقدا هذه الشركة على أن كل واحد منهما كفيل
لصاحبه ، ووكيل عنه في جميع تعلقات هذه الشركة ، شركة صحيحة شرعية ، على أن
مهما رزق الله سبحانه وتعالى في ذلك من ربح ، ويسره من فائدة ، كان بينهما نصفين
بالسوية . لا مزية لأحدهما على الآخر . وذلك بعد إخراج رأس المال ، وما لا بد من
إخراجه شرعا وعرفا . وحق الله تعالى إن وجب . قبل كل منهما ذلك من الآخر قبولا
شرعيا حسبما اتفقا وتراضيا عليه .
وصورة الشركة في الاحتشاش والاصطياد والاحتطاب ، وما يوجد من المعادن ،
ويجمع من المباحات على مذهب مالك وأحمد : حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان
وفلان . وأشهدا عليهما أنهما اشتركا على أن يحتشا الحشيش ويبيعاه ، ويصطادا من جميع
ما يصطادا من البر والبحر ، وأن يقطعا الحطب من الجبل والحرج والشعاب والجزائر
وغيرها ، وأن يجمعا ما جرت العادة بجمعه من الأعشاب والعروق ، وجميع الأزهار
والرياحين من الأنهار والمروج ، مثل النرجس ، وزهر اللينوفر ، وغير ذلك من المباحات ،
ويبيعا ما يتفق لهما جمعه من ذلك . ومهما رزق الله تعالى في ذلك كان بينهما نصفين
بالسوية ، شركة شرعية . اتفقا عليها وتراضيا بها . وقبلها كل منهما من الآخر قبولا
شرعيا . ويكمل .
وصورة شركة الوجوه على مذهب أبي حنيفة وأحمد رضي الله عنهما : حضر إلى
شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان ، وأشهدا عليهما أنهما اشتركا على أن يبتاعا في ذمتهما
ما شاءا من أنواع الحبوب ، وأصناف البضائع ، وأنواع المتاجر . ويبيعا ذلك بالنقد
والنسيئة ، وما لزم أحدهما من ضمان فهو عليهما . ومهما رزق الله تعالى في ذلك من
كسب كان بينهما بالسوية ، شركة شرعية ، ويكمل على نحو ما سبق . وصورة الشركة
والمال من جنسين أو أكثر ، على مذهب الأئمة الثلاثة خلافا للشافعي ، ومع كون قسمة
جواهر العقود — صفحة 154
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٥٤