ولا يمنعونه من التصرف ، ويأخذون فضل كسبه بالحصص . وقال مالك والشافعي :
يخرجه الحاكم من الحبس ، ولا يفتقر إخراجه إلى إذن غرمائه ، ويحول بينه وبينهم . ولا
يجوز حبسه بعد ذلك ، ولا ملازمته . بل ينظر إلى ميسرة . واتفقوا على أن البينة تسمع
على الاعسار بعد الحبس .
واختلفوا ، هل تسمع قبله ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد : تسمع قبله . وظاهر مذهب
أبي حنيفة : أنها لا تسمع إلا بعده . وإذا أقام المفلس البينة بإعساره . فهل يحلف بعد
ذلك أم لا ؟ قال أبو حنيفة وأحمد : لا يحلف . وقال مالك والشافعي : يحلف بطلب
الغرماء .
واتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر : الصغر ، والرق ، والجنون . وأن الغلام
إذا بلغ غير رشيد لم يسلم إليه ماله . واختلفوا في حد البلوغ . فقال أبو حنيفة : بلوغ
الغلام بالاحتلام ، والانزال إذا وطئ . فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثمان عشرة سنة ،
وقيل : تسع عشرة سنة . وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل أو حتى يتم لها سبع
عشرة سنة . وأما مالك : فلم يحد فيه حدا . وقال أصحابه : سبع عشرة سنة ، أو ثمان
عشرة سنة في حقها . وفي رواية ابن وهب : خمس عشرة سنة . وقال الشافعي وأحمد ،
في أظهر روايته : حده في حقها خمس عشرة سنة ، أو خروج المني ، أو الحيض أو
الحبل .
ونبات العانة . هل يقتضي الحكم بالبلوغ به أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا . وقال مالك
وأحمد : نعم . والراجح من مذهب الشافعي : أنه يحكم بالبلوغ به في حق الكافر ، لا
المسلم .
فصل : وإذا أونس من صاحب المال الرشد : دفع إليه ماله بالاتفاق . واختلفوا في
الرشد ، ما هو ؟ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : هو في الغلام إصلاح ماله ، وتأتيه لتمييزه
وعدم تبذيره ، ولم يراعوا عدالة ولا فسقا . وقال الشافعي : هو إصلاح المال والدين .
وهل بين الغلام والجارية فرق ؟ قال أبو حنيفة والشافعي : لا فرق بينهما . وقال
مالك : لا يفك الحجر عنها ، وإن بلغت رشيدة ، حتى تتزوج ويدخل بها الزوج . وتكون
حافظة لمالها كما كانت قبل التزويج . وعن أحمد : روايتان . المختار منهما : لا فرق
بينهما . والثانية : كقول مالك ، وزاد : حتى يحول عليها حول عنده ، أو تلد ولدا . وقال
الثلاثة : إن الصبي إذا بلغ وأونس منه الرشد : دفع إليه ماله . فإن بلغ غير رشيد لم يدفع
إليه ماله ، ويستمر محجورا عليه . وقال أبو حنيفة : إذا انتهى سنه إلى خمس وعشرين سنة
دفع إليه المال بكل حال . وإذا طرأ عليه السفه بعد إيناس رشده : هل يحجر عليه ؟ وإن
كان مبذرا ؟ ويجوز للأب والوصي أن يشتريا لأنفسهما من مال اليتيم ، وأن يبيعا مال
جواهر العقود — صفحة 133
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٣٣