قال : رهنت عبدي هذا عندك على أن تقرضني ألف درهم ، أو تبيعني هذا الثوب أو عبدا .
صح الرهن . وإن تقدم وجوب الحق . فإن أقرضه الدراهم أو باعه الثوب ، فالرهن لازم
يجب تسليمه إليه عند أبي حنيفة ومالك . وقال الشافعي وأحمد : القرض والبيع يمضيان ،
والرهن لا يصح .
فصل : والمغصوب مضمون ضمان غصب . فلو رهنه مالكه عند الغاصب من غير
قبضه صار مضمونا ضمان رهن . وزال ضمان الغصب عند مالك وأبي حنيفة . وقال
الشافعي وأحمد : يستقر ضمان الغصب ، ولا يلزم الرهن ما لم يمض زمن إمكان قبضه .
وعند مالك : المشتري الذي استحق المبيع من يده يرجع بالثمن على المرتهن لا على
الراهن . ويكون دين المرتهن في ذمة الراهن ، كما لو تلف الرهن ، وكذا عند أبي حنيفة ،
إلا أنه يقول : العدل يضمن ويرجع على المرتهن . وقال الشافعي : يرجع المشتري على
الراهن . لان الرهن عليه بيع لا على المرتهن . وكذلك يقول مالك وأبو حنيفة في
التفليس . وإذا باع الحاكم أو الوصي ، أو الأمين شيئا من التركة ، فللغرماء مطالبتهم ،
وأخذ الثمن ، ثم استحق الثمن . فإن المشتري عندهما يرجع على الغرماء ، ويكون دين
الغرماء في ذمة غريمهم كما كان . والباب كله عند الشافعي وأحمد ، والرجوع يكون عنده
على الراهن والمديون الذي بيع متاعه .
فصل : وإذا شرط المشتري للبائع رهنا أو ضمينا ، ولم يعين الرهن ولا الضمين ،
فالبيع جائز عند مالك . وعلى المبتاع أن يدفع رهنا برهن مثله على مبلغ ذلك الدين .
وكذلك عليه أن يأتي بضمين ثقة . وقال أبو حنيفة والشافعي : البيع والرهن باطلان . وقال
المزني : هذا غلط . وعندي : الرهن فاسد للجهل به ، والبيع جائز . وللبائع الخيار إن شاء
أتم البيع بلا رهن ، وإن شاء فسخه لبطلان الوثيقة .
فصل : وإذا اختلف الراهن والمرتهن في مبلغ الدين الذي حصل به الرهن . فقال
الراهن : رهنته على خمسمائة . وقال المرتهن : على ألف . وقيمة الرهن تساوي الألف أو
زيادة على الخمسمائة : فعند مالك : القول قول المرتهن مع يمينه . فإذا حلف ، وكانت
قيمة الرهن ألفا ، فالراهن بالخيار بين أن يعطيه ألفا ويأخذ الرهن ، أو يترك الراهن
للمرتهن . وإن كانت القيمة ستمائة حلف المرتهن على قيمته ، وأعطاه الرهن وستمائة .
وحلف أنه لا يستحق عليه إلا ما ذكر . وتسقط الزيادة . وقال أبو حنيفة والشافعي
وأحمد : القول قول الراهن فيما يذكره مع يمينه . فإذا حلف دفع إلى المرتهن ما حلف
عليه ، وأخذ رهنه .
وزيادة الرهن ونماؤه إذا كانت منفصلة - كالولد والثمرة والصوف والوبر ، وغير
جواهر العقود — صفحة 124
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٢٤