وصورة ارتهان رهن منقول مقبول مستقر بيد المرتهن . رهنه رجل عند آخر على ما
سيجب للمرتهن على الراهن من الحق . وهذا الرهن صحيح عند أبي حنيفة باطل عند
الباقين : رهن فلان عند فلان على ما سيجب عليه من الحق اللازم له شرعا . وذلك جميع
الدار الفلانية - ويحددها - أو التركيبة الذهب المزركش المصري - ويصفها وما فيها من
الحاشية والبطانة ، ويذكر وزنها بالمثاقيل ، ثم يقول : رهنا صحيحا شرعيا مسلما مقبوضا
بيد المرتهن . وقبل عقد الرهن منه قبولا شرعيا . وصورة الرهن المعاد صحيحة عند
الشافعي ، باطلة عند أبي حنيفة .
وقد تقدم ذكر الرهن المعاد في كتاب الاقرار . والتسليم عند مالك ليس بشرط في
الأشياء كلها . وعند أحمد : التسليم ليس بشرط إلا في المتميز . كالدار والعبد ، فإنه يلزم
التسليم عنده . فإن كان الرهن المعاد دارا : ذكر أنه استعادها ليسكنها بأهله ، وينتفع بها
انتفاع مثله بمثلها مع بقاء حكم الرهن ولزومه . وإن كان عبدا ، فيذكر التسليم والاستعادة
للخدمة والافتراش ، خلافا للثلاثة . وإن كان الرهن بقرة حلوبا ، أو حمارا مركوبا -
وجواز حلب البقرة وركوب الدابة بقدر ما يحتاجان إليه من العلف - على ما حكاه
الخرقي من أصحاب أحمد .
وصورة الرهن عند امتناع الراهن من علف الدابة يقول : وذلك جميع البقرة الصفراء
الحلوب الراتب . وجميع الحمار الأسود القارح ، رهنا صحيحا شرعيا مسلما مقبوضا بيد
المرتهن المذكور ، على أن يقوم الراهن المذكور بعلفهما وخدمتهما والانفاق عليهما نفقة
مثلهما ، وإن امتنع الراهن من ذلك كان للمرتهن الانفاق عليهما والرجوع عليه بنظير ما
ينفقه في علفهما وكلفتهما . وكان له حلب البقرة والانتفاع بلبنها ، وركوب الدابة ،
واستعمالهما بقدر ما يحتاجان إليه من العلف ، ويكمل . والذي حكاه الخرقي : أنه ليس
للمرتهن الانتفاع بشئ من الرهن إلا في هذه الصورة فقط .
وصورة الارتهان على مذهب أبي حنيفة وأحمد - وهو دخول الولد والصوف
والثمرة واللبن وأجرة العقار وأجرة الدواب في الرهن ، إذا حدث ذلك كله بعد عقد
الرهن . ويكون ملكا للراهن ، خلافا للشافعي على الاطلاق ، ولمالك . فإن ذلك جميعه
لا يدخل شئ منه في الرهن عند الشافعي . وأما مالك : فلا يدخل شئ من ذلك عنده
في الرهن إلا الولد خاصة . فيقول : وذلك جميع البقرات الخمس الحوامل ، وجميع
البقرات الخمس الوالدات المقربات من الوضع المختلفات الشيات والألوان - وإن شاء
وصف كل واحدة منها - وجميع البستان المشتمل على أشجار مختلفة الثمار والأنواع -
ويحدده - وجمع الدار الفلانية - ويحددها - وجميع الحمير الخمس القوارح المعدة لنقل
جواهر العقود — صفحة 127
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٢٧