لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجاء جمالا خضارمة ( 1 )
تآسوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غير ضراغمة
وما إن رأى الراؤن أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمة
أيقتلهم ظلما ويرجو ذمامنا ( 2 ) * فدع خطة ليست لنا بملائمة
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منكم علينا وناقمة
أهم مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق راغمة
وقال سليمان بن قتة ( 3 ) يرثي الحسين عليه السلام :
وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها حين حلت ( 4 )
وكانوا لنا غنما فصاروا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها * ويقتلنا قيس إذا النعل زلت
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة * لقتل حسين والبلاد اقشعرت
ورأيت في مرثيته عليه ( السلام ) قصيدة طويلة جدا علق بخاطري منها هذه
الأبيات :
أما والذي لدمي حللا * وخصص أهل الولا بالبلا
لئن ذقت فيك كؤس الحمام * لما قال قلبي لساقيه لا
ولا كنت ممن يشاكي الجوى * ولو قدني مفصلا مفصلا
هامش
( 1 ) الأجداث : جمع جدث - على زنة فرس - : القبر . والحشى - على زنة عصى - : ما في أضلاع الانسان
من القلب والطحال والكرش ، وينض : ينشق . ساجمه : دامعة . ومصاليت : شجعان . والوغى :
الحرب . والخضارمة : جمع الخضرم - على زنة زبرج - : كثير العطاء . إذا سكر بالمدينة .
( 2 ) كذا في كثير من المصادر وفي أصلي : " يقتلهم ظلما . . . " .
( 3 ) هذا هو الصواب المذكور في الحديث : ( 401 ) من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ
دمشق ص 301 طبعة بيروت ، ومثله في كثير من المصادر ، وفي أصلي : " الزبير بن قتيبة " .
( 4 ) هذا هو الصواب الموافق لسياق الكلام ، والمذكور في غير واحد من المصادر ، وفي
أصلي : " فألفيتها " .