فصل في بعض ما رثي به ( الحسين عليه السلام ) وما قيل فيه :
فمما أنشده الحاكم النيسابوري وهو لبعض المتقدمين ( 1 ) :
جاؤوا برأسك يا بن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا
وكأنما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التأويل والتزيلا
ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا
وروى أبو مخنف عن عبد الرحمان بن جندب أن عبيد الله بن زياد لعنه الله بعد
مقتل الحسين ( عليه السلام ) تفقد أشراف الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر ( الجعفي )
فطلبه فلما جاء أسمعه غليظ ما يكره ثم خرج من عنده فامتنع عليه ( 2 ) وقال في الحسين
وأصحابه / 142 / أ / ( عليهم السلام مرائي ) :
يقول أمير غادر وابن غادر * ألا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمة ( 3 )
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمة
وإني وإن لم أكن قد نصرته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمة
سقى الله أرواح الذين توازروا * على نصره سقيا من الغيث دائمة
وقفت على أجداثهم ومحلهم * فكاد الحشي ينفض والعين ساجمة
هامش
( 1 ) وهو خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي المتوفى سنة : " 103 "
وقيل : توفي سنة : " 105 " وقيل : توفي سنة : " 106 " وقيل : " 107 " وقيل : " 108 " .
والرجل من رجال الصحاح الست مترجم في تهذيب التهذيب : ج 3 ص 118 .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي تصحيف فاحش ، وللقصة مصادر ، وقد رواها أيضا الطبري في أواخر
مقتل الحسين عليه السلام من تاريخه : ج 5 ص 469 قال :
قال أبو مخنف : حدثني عبد الرحمان بن جندب الأزدي : أن عبيد الله بن زياد - بعد قتل الحسين -
تفقد أشراف أهل الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر ، ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه ، فقال ( له ابن
زياد ) : أين كنت يا ابن الحر ؟ قال : كنت مريضا . قال : مريض القلب أو مريض البدن ؟ قال : أما قلبي
فلم يمرض ، وأما بدني فقد من الله علي بالعافية . فقال له ابن زياد : كذبت ولكنك كنت مع عدونا .
قال : لو كنت مع عدوك لرئي مكاني وما كان مثل مكاني يخفى . . .
( 3 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي تصحيف .