قال ( ابن أبي شيبة ) : ولما مات عائشة ؟ في زمن معاوية وقد قاربت السبعين وقيل لها :
تدفنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : لا إني أحدثت بعده حدثا أدفنوني مع
أخواتي بالبقيع ( 1 ) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : يا حميراء كأني بك تنبحك كلاب
الحوأب ( ثم ) تقاتلين عليا وأنت له ظالمة ( 2 ) .
والحوأب قرية في طريق المدينة إلى البصرة . وبعض الناس يسمونها الحوب - بضم
الحاء ( وتثقيل الواو وقد زعموا أن الحوأب ماء في طريق البصرة ) .
وقال بعض الشعراء ( وهو السيد الحميري ) ( 3 ) في ذلك :
إني أدين بحب آل محمد * وبني الوصي شهودهم والغيب
إني البرئ من الزبير وطلحة * ومن التي نبحت كلاب الحوأب
وقد ذكر بعض المؤرخين ( 4 ) في مسير سيدنا علي رضي الله عنه صورته ما سنذكره
قال :
( وعن أبي خليفة بن الحباب الجمحي عن ابن عائشة عن معن بن عيسى
) أخبرنا المنذر الجارود العبدي قال : لما قدم علي بن أبي طالب البصرة دخل مما يلي
الطف فجاء إلى الزاوية ؟ فخرجنا ننظر ( إليه وإلى جنده ) فمر بنا فارس على فرس
أشهب عليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء متقلدا سيفا وبيده راية في ألف من الناس
فقلنا من هذا ؟ فقيل : هذا أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
هامش
( 1 ) وقريب من جاء أيضا في كتاب الجمل تحت الرقم : " 19618 " من كتاب المصنف : ج 15 ،
ص 260 .
ورواه أيضا ابن سعد في ترجمة عائشة من الطبقات الكبرى : ج 8 ص 51 طبعة بيروت .
( 2 ) وقريبا منه رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم : " 19617 ، و 19631 " من المصنف :
ج 15 ، ص 260 و 265 .
( 3 ) وفي العقد الفريد : ( وقد ) قال في ذلك بعض الشيعة . . .
( 4 ) وهو المسعودي ذكره في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مروج الذهب : ج 2 ص 370 طبعة
بيروت ، وما وضعناه من السند بين المعقوفين مأخوذ منه .