فيها وأعوذ بك من الشر الذي فيها ( 1 ) .
اللهم إن هؤلاء القوم قد بغوا وخلعوا طاعتي ونكثوا بيعتي فأقبل بقلوبهم
واحقن دماء المسلمين فإن أبوا فانصرني عليهم ( 2 ) .
ثم دعا عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي فوجههما إلى طلحة والزبير / 76 / أ / فلم
يرجعا إليه بجواب يحمده ، فأمر أصحابه أن لا يبدؤهم ( بقتال ) ولا يرمونهم بسهم ولا
يطعنو ( هم ) برمح ولا يضربوا بسيف وقال ( لهم ) : ليس بعد الدماء بقية ؟
فاصطفوا للقتال فرموهم أولئك بالنشاب فقال علي : اعذروا إليهم .
فخرج علي بنفسه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسرا ليس عليه
سلاح فنادى : يا زبير اخرج إلي . فخرج إليه الزبير وهو شاك في سلاحه - فقيل لعائشة :
إن الزبير قد خرج إليه فقالت : وا ثكل أسماء . - فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ؟ فقال
علي : ويحك يا زبير ما أخرجك ؟ قال : دم عثمان ! ! قال : قتل الله أولا ( نا ) بدم عثمان أتذكر
يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وهو راكب حماره فضحك إلي رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقلت أنت : " ما يدع علي زهوه يا رسول الله " فقال ( رسول الله :
يا زبير ) ليس به زهو أتحبه يا زبير ؟ فقلت : بلى والله أحبه فقال : أما إنك ستقاتله وأنت له
ظالم ( 3 ) .
فقال الزبير : أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت ، فكيف أرجع الان وقد التقت حلقتا
البطان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل ! ! ! .
فقال علي : يا زبير ارجع فالعار خير من الدنيا ( ارجع ) قبل أن يجمع عليك العار
والنار . فرجع الزبير وهو يقول :
اخترت عارا على نار مؤججة * أنى يقوم لها خلق من الطين
نادى علي بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
هامش
( 1 ) وفي مروج الذهب : هذه البصرة ، أسألك من خيرها وأعوذ بك من شرها . . أيها الناس إن الموت
طالب ( حثيث ) .
( 2 ) والدعاء في كتاب الذهب أقصر مما ها هنا ، وقد روينا حرفيا عن مروج الذهب في المختار :
" 71 " من باب الدعاء من كتاب نهج السعادة : ج 6 ص 292 ط 1 .
( 3 ) وهذا المعنى من متواترات فن التاريخ والحديث ، وقريبا منه رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت
الرقم : " 19674 " من المصنف : ج 15 ، ص 284 ط 1 ، وفيه : حتى التقت أعناق دوابهما . . .