فقلت : حسبك من عذل أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني
فقال له ابنه ( عبد الله ) : أين تذهب وتدعنا ؟ فقال : يا بني إن عليا ذكرني أمرا كنت
له ناسيا ! ! قال : لا والله ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب إنها طوال حداد
يحملها فتية أمجاد ! ! ! قال : لا والله يا بني ( ولكن ) ذكرني ما أنسانيه الدهر فاخترت العار
على النار أبا لجبن تعيرني لا أبا لك ؟ ثم خلع عنانه وشد في ميمنة علي فقال ( علي ) : أفرجوا
له فقد هاجوه . ثم شد في الميسرة ثم رجع وشد في القلب ثم رجع إلى ابنه فقال : أيفعل
هذا جبان ؟ ثم مضى وكان من أمره ما كان ( 1 ) .
ثم دعاهم علي رضي الله عنه إلى ما فيه الصلاح من الكف عن الدماء والرجوع إلى
الطاعة فأبوا إلا القتال فقال علي : من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إلى ما فيه ؟ فقال
غلام من عبد القيس يقال له : مسلم أنا آخذه فأخذه وتقدم ( إليهم ) فرموه حتى قتلوه
فجاءت أمه إلى علي فوقفت عليه ثم قالت :
لهم إن مسلما دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم
فخضبوا من دمه لحاهم وأمه قائمة تراهم
فقال علي : احملوا على القوم . فحملوا فانهزمت ميمنة علي وميسرته .
قال بعض ولد عقيل : فأتيته وهو يخفق برأسه من النعاس فقلت : يا عم قد بلغت
( ميمنتك ) وميسرتك ما ترى وأنت تخفق نعاسا ؟ ! ! فقال : اسكت يا ابن أخي فإن لعمك
يوما لا يعدوه والله لا يبالي عمك أن وقع على الموت أو وقع الموت عليه ( 2 ) .
ثم بعث إلى ابن الحنفية أن أقحم فداك أبي وأمي . قال : فأبطأ عليه وكان بإزائه
قوم من الرماة فكان ينتظر أن يفنى سهامهم ثم يحمل فجاءه علي فقال : احمل فداك أبي
وأمي . قال والله ما أجد متقدما إلا على سنان . فقال له عليه السلام :
أقحم فلن ينالك الأسنة لان للموت عليك جنة
فحمل محمد فشبك بالرماح فوقف عليه علي فضربه بقائم السيف وقال :
أدركك عرق من أمك ؟ !
هامش
( 1 ) رواه المسعودي في سيرة أمير المؤمنين في حرب الجمل من كتاب مروج الذهب : ج 2 ص 366 .
( 2 ) ومعنى هذا الكلام قد استفيض عنه عليه السلام .