أبو بكر ابن أبي شيبة قال : أقبل سليمان بن صرد - وكانت له صحبة مع النبي
صلى الله عليه وآله وسلم - إلى علي بن أبي طالب بعد وقعة الجمل فقال له ( علي عليه
السلام ) : تنأنأت وتزحزحت وتربصت ؟ فكيف رأيت صنع الله ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن
الشوط بطين وقد بقي من الأمور ما تعرف به عدوك من صديقك ) ( 1 )
وكتب علي رضي الله عنه إلى الأشعث بن قيس بعد ( حرب ) الجمل وكان واليا
لعثمان على آذربيجان :
سلام عليك أما بعد فلولا هنات كن منك لكنت المقدم في هذا الامر قبل الناس
ولعل أمرك يحمل بعضه بعضا ( إن ) اتقيت الله / 74 / ب / تعالى وقد كان من بيعة
الناس إياي ما قد بلغك ، وقد كان طلحة والزبير أول من بايعاني ثم نكثا بيعتي من غير
حدث ولا سبب ، وأخرجا عائشة وساروا إلى البصرة ( وسرت إليهم فيمن بايعني من
المهاجرين والأنصار ) والتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا ، فبالغت
في الدعاء لهم والموعظة وأحسنت في البقيا بالله ( 2 ) فأبوا إلا الحرب ، فأمرت أن لا يدفف
على جريح ولا يتبع منهزم ولا يسلب قتيل ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن .
واعلم أن عملك ليس لك بطعمة وإنما هو أمانة في عنقك ، وهو مال من مال الله
وأنت من خزاني عليه إلى أن تؤديه ( إلي ) إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فلما بلغ الأشعث كتاب علي قام خطيبا فقال : أيها الناس إن عثمان بن عفان
ولاني آذربيجان وقد هلك ، وبقيت في يدي ؟ وقد بايع الناس عليا وطاعتنا له واجبة ،
وقد كان منه ومن أمر عدوه ما كان ، وهو المأمون على ما غاب من ذلك .
هامش
( 1 ) ورواه أيضا نصر بن مزاحم المنقري في الحديث الرابع من كتاب صفين ، ص 6 ط مصر ورواه أيضا
أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم : ( 19658 ) من كتاب المصنف : ج 15 ص 278
ط 1 الهند .
وأشار إليه ابن الأثير في مادة " نأنأ " من كتاب النهاية .
( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب العقد الفريد - غير أن فيه : " فأبلغت في الدعاء وأحسنت البقيا " -
وما بين المعقوفات أيضا مأخوذ منه ، وفي أصلي : " وأحسنت اليقين بالله " .