من صلاته ( 1 ) ثم قال برأفة ورحمة : ألك حاجة ؟ فأخبرته خبر الرجل فبكى ثم رفع يديه
إلى السماء ثم قال : اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ( ولا بترك حقك ) ثم أخرج من جيبه
قطعة من جراب فكتب فيها ( 2 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس قد جاءتكم بينة من ربكم * ( ( ف ) أوفوا
المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ،
بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ، وما أنا عليكم بحفيظ ) * ( 85 / هود ) ، إذا أتاك كتابي هذا
فاحتفظ بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام .
فعزله ( بذلك ) والله ما خزمه بخزام ، ولا ختمه بطين ( 3 ) .
قال معاوية : اكتبوا لها بالانصاف لها والاحسان إليها .
قالت : أولي خاصة أم لي ولقومي عامة ؟ قال لها : مالك وغيرك ؟
قالت : هي والله إذن الفحشاء واللؤم ؟ إن كان عدلا ( شاملا فهو ) وإلا يسعني ما
يسع قومي ! ! ! فقال لها ( معاوية ) : هيهات ( هيهات لقد ) لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب الموافق للمصادر التي أوردناها في التعليقات المتقدمة ، وفي مخطوطتي من جواهر
المطالب : " أتيته يوما . . . فوجدته قائما يصلي ويفصل من صلاته . . . " . وانفتل من صلاته :
انصرف عنها وفرغ منها .
( 2 ) وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق - واللفظ له - : أتيته في رجل ولاه على صدقاتنا - لم يكن بيننا
وبينه إلا كما بين الغث إلى السمين - فوجدته قائما يصلي فلما نظر إلي انتفل من مصلاه ، ثم قال لي
برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبره الخبر . فبكى ثم قال : اللهم أنت الشاهد علي وعليهم أني لم
آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك . ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة الجراب فكتب فيها . . .
وانظر المختار : ( 60 ) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج السعادة : ج 4 ص 144 ، ط 1 .
( 3 ) كذا في أصلي ولعله من قولهم : " خزم البعير خزما - من باب ضرب - وخزمه تخزيما - من باب فعل
- : جعل في جانب منخره الخزام أو الخزامة وهي حلقة يشد فيها الزمام .
وفي تاريخ دمشق : فأخذته منه ، والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فعزلته به .