فقالت ( سودة ) : مات الرأس وبتر الذنب فدع عنك ذكر ما ( قد ) مضى ( 1 )
قال ( معاوية ) : هيهات ليس مثل مقام أخيك ينسى . قالت : صدقت والله ما كان أخي خفي
المكان ، ولا ذليل المقام ( 2 ) ولقد كان كما قالت الخنساء :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
وبالله أسألك إعفائي مما أستعفيك منه . قال : قد فعلت فقولي حاجتك .
قالت : إنك أصبحت للناس سيدا ولأمورهم متقلدا ، والله سائلك عما أفرضه عليك من
حقنا ( 3 ) ولا يزال يقدم علينا من ينوه بعزك ( 4 ) ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد
هامش
( 1 ) وفي العقد الفريد : قالت : أمير مات الرأس وبتر الذنب فدع عنك تذكار ما قد نسي . قال :
هيهات ليس مثل مقام أخيك ينسى . قالت : صدقت . . . ما كان أخي خفي المقام ، ذليل
المكان . . .
( 2 ) وفي بلاغات النساء : هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك
وأخيك . قالت : صدق فوك لم يكن ذميم المقام ولا خفي المكان كان والله كقول الخنساء
ومثله أو قريب منه جدا في تاريخ دمشق .
( 3 ) كذا في أصلي ، يقال : فرض الله الاحكام على عباده - على زنة ضرب وبابه ، ومثله فرضها
وأفرضها من باب فعل وأفعل - : أوجبها عليهم .
وفي بلاغات النساء : " والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا . . . " .
( 4 ) كذا في بلاغات النساء ، ورسم الخط من مخطوطتي غير واضح ، يقال : ناه فلان - على زنة قال
وبابه - : ارتفع . ونوه الشئ تنويها : رفعه . وتنوه تنوها : ارتفع .
وفي تاريخ دمشق : " ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك . . . " . وفي العقد الفريد : " ولا
يزال يقدم علينا من ينهض بعزك ويبسط بسلطانك " .