منك بالحكم بن العاصي ( 1 ) وإنك لتشبه في زرقة بصره وحمرة شعره وقصرها منه ؟ وطيارة
ذمامته ؟ وصغر هامته ، ولقد رأيت الحكم سبط الشعر ظاهر الأدمة مديد القامة وما
بينكم قرابة إلا كقرابة الفرس المضمر من الأتان فاسأل أمك تخبرك ( 2 ) .
ثم التفتت إلى معاوية وقالت : والله ما جرأ هؤلاء إلا أنت ولا قدمهم غيرك ، وإن
أمك القائلة في قتل حمزة سيد الشهداء يوم أحد وقد بقرت بطنه عن كبده ولاكتها :
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان لي عن عتبة من صبر * ولا أخي وعمه وبكر
سكن وحشي غليل صدري * فشكر وحشي علي دهري
حتى ترم أعظمي في قبري
فأجابتها ابنة عمي فقالت لها :
خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت جبار عظيم الكفر
صبحك الله قبيل الفجر * بالهاشميين الطوال الزهر
حمزة ليثي وعلي صقري * إذ رام شيب وأبوك غدري
فحصيا ؟ منه بواحي النحر * وترك الثار ( لنا ) في بدر ( 3 )
( فقال معاوية : عفى الله عما سلف يا عمة هات حاجتك . قالت : مالي إليك ( من )
حاجة ) فخرجت عنه ) ( 4 )
فلما خرجت قال معاوية لعمرو ومروان : أف لكما والله ما أسمعني ما قالت إلا أنتما ( 5 )
هامش
( 1 ) كذا في أصلي مع غموض فيه ، وفي بلاغات النساء : " فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه
منك بالحكم ، وإنك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دمامته . . . " .
( 2 ) وها هنا بعض ألفاظ أصلي غامض ، وفي العقد الفريد إيجاز أو حذف .
( 3 ) هذان الشطران لا توجدان في بلاغات ، النساء ، ولكن بعدهما شطران آخران :
هتك وحشي حجاب الستر ما للبغايا بعدها من فخر .
( 4 ) ما بين المعقوفين أخذناه من العقد الفريد ، وبه يختم فرش كتاب الوفود من العقد الفريد .
( 5 ) إلى هنا تنتهي القصة في أصلي والعقد الفريد معا ، ولكن للقصة ذيل في كتاب بلاغات النساء .