قال : صدقت فهل ( لك ) من حاجة ؟ قالت : وتفعل ذلك إذا سألتك ؟ قال : نعم .
قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها محلبها وراعيها . قال : ما تصنعين بها ؟ قالت : أغذو
بألبانها الصغار ، وأستجير بها الكبار ، واكتسب بها المكارم ، وأصلح بها
قال ( معاوية ) : فإن أعطيتك ذلك هل أحل ( عندك ) محل علي بن أبي طالب ؟
قالت : ماء ولا كصداء ، ومرعى ولا كسعدان ، وفتى ولا كمالك ( 1 ) . سبحان الله أو دونه ! ! !
قال : فأنشأ معاوية يقول :
إذا لم أعد بالحلم مني عليكم فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم
خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد جزاك على حرب العداوة بالسلم
ثم قال لها : ( أما ) والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا .
قالت : لا والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين ! ! !
هامش
( 1 ) هذه الكلم من الأمثال السائرة بين العرب من عهد قديم إلى زماننا هذا ، يمثل بها عند المفاضلة بين
شخصين ، أو عند بيان فقد النظير للممثل به ، والصداء : ركية كان ماؤها عذبا . والسعدان نبت له
شوك ، وهو من أفضل ما يأكله الإبل . ومالك هو ابن نميرة اليربوعي قتله بعض الطغاة الفتاكين طمعا في
زوجته ، ثم ضاجعها ونكحها في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها عدوانا ! ! والمثل لأخيه متمم بن
نويرة .