وفود عكرشة بنت الأطروش على معاوية
( 1 )
قال الشعبي : دخلت عكرشة بنت الأطروش بن رواحة ( 2 ) على معاوية بن أبي
سفيان وهي متوكئة على عكاز فسلمت عليه بالخلافة وجلست ، فقال لها ( معاوية ) :
يا عكرشة الان صرت عندك أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم إذ لا علي حي . قال : ألست
المتقلدة بالسيف بصفين ( 3 ) وأنت واقفة بين الصفين تقولين : أيها الناس * ( عليكم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) * إن الجنة لا يرحل عنها من أوطنها / 126 / أ /
ولا يهرم من سكنها ولا يموت من دخلها ( 4 ) فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ولا ينصرم
همومها ، فكونوا قوما ( مستبصرين في دينهم ) مستظهرين بالصبر على حقهم ( 5 ) إن معاوية
دلف إليكم بعجم العرب وغلف القلوب لا يفقهون الايمان ولا يدرون الحكمة دعاهم
بالدنيا فأجابوه ، واستدعاهم إلى الباطل فلبوه ، فالله الله عباد الله في دين الله وإياكم (
والتواكل ) والتواني فإن ذلك ينقض عرى الايمان ويطفئ نور الحق هذه بدر الصغرى
والعقبة الكبرى يا معشر المهاجرين والأنصار امضوا سيرة ( بصيرتكم واصبروا على ) عزيمتكم
فكأني بكم غداة وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة تصقع صقع البعير ( وتروث
روث العتاق ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي ترجمتها من العقد الفريد : ج 1 ، ص 215 ط 2 : " بنت الأطروش " .
وذكرها أيضا ابن عساكر ، ولكن قال : " بنت الأطش بن رواحة " . كما في ترجمتها تحت الرقم :
( 72 ) من تراجم النساء من تاريخ دمشق ص 254 ط 1 .
ومثله ذكره ابن طيفور ولكن لم يذكر أباها كما في بلاغات النساء ، ص 70 .
( 2 ) وساق ابن عساكر سند القصة إلى أن قال : عن عكرمة وعبد الله بن سليمان عن أبيه قالا : دخلت
عكرشة . .
( 3 ) وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق : ألست صاحبة الكور المسدول والوسط المشدود ، والمتقلدة بحمائل
السيف . . .
( 4 ) وفي بلاغات النساء : إن الجنة دار لا يرحل عنها من قطنها ، ولا يحزن من سكنها ، فابتاعوها بدار لا
يدم نعيمها . . .
( 5 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من العقد الفريد .
( 6 ) ما وضعناه بين المعقوفين الأولين أخذناه من كتاب العقد الفريد ، وما وضع بين المعقوفين الثانيين أخذ
من بلاغات النساء وفيه : " فكأني بكم غدا قد لقيتم أهل الشام كالحمر النهاقة والبغال الشحاجة
تضفع ضفع البقر ( ظ ) وتروث روث العتاق " .