وفود أم الخير بنت الحريش ( بن سراقة ) على معاوية ( 1 )
عبيد الله بن عمر الغساني عن الشعبي قال : كتب معاوية إلى واليه بالكوفة أن يحمل إليه
أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية وليعلمها أنه سيجزيها بقولها ( فيه ) بالخير خيرا
وبالشر شرا . فلما ورد عليه كتابه ركب إليها وأقرأها الكتاب ، فقالت : أما أنا فغير زائغة
عن الطاعة ولا متوسلة بكذب ( 2 ) ولقد كنت أحب أن ألقاه لشئ اختلج في صدري .
( فجهزها للمسير ) فلما شيعها وأراد مفارقتها قال لها : يا أم الخير إن أمير المؤمنين
كتب إلي أنه يجازيك بالخير خيرا وبالشر شرا ، فما عندك ؟
قالت : يا هذا لا يطمعك برك بي أن أسرك بباطل ، ولا تؤيسك ( معرفتي ) بك أن أقول
( فيك ) غير الحق .
فسارت خير مسير حتى قدمت على معاوية فأنزلها مع حرمه ، ثم أدخلها عليه في
اليوم الرابع وعنده جلساؤه فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال ( معاوية ) :
وعليك السلام يا أم الخير وبالرغم منك ( ظ ) دعوتيني بهذا الاسم . فقالت : يا أمير المؤمنين
إن لهدية السلطان مدحضة لما تحت علمه ولكل أجل كتاب ( 3 ) قال : صدقت كيف كان
حالك ومسيرك ؟ قالت : لم أزل بخير وسلامة حتى صرت إليك ، فأنا بمجلس أنيق عند
ملك رفيق .
فقال معاوية : بحسن نيتي ظفرت بكم . قالت : أعيذك بالله من دحض المقال وما
هامش
( 1 ) جاءت قصتها مسندة في كتاب بلاغات النساء . . .
وأيضا ذكرها ابن عساكر ، تحت الرقم : ( 145 ) في تراجم النساء في المجلد الأخير من تاريخ دمشق
ص 512 ط 1 .
( 2 ) كذا في العقد الفريد ، وبلاغات النساء وتاريخ دمشق ، وفي أصلي : " ولا متوسلة بكذب " .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق : فقالت : مه يا هذا فإن بديهة السلطان مدحضة
لما يجب علمه ؟ .