وفود أم سنان ( بنت خيثمة بن حرشة المذحجية ) على معاوية ( 1 )
( عن سعيد بن حذاقة ) قال : حبس مروان - وهو عامل معاوية على المدينة -
غلاما من بني ليث في جناية جناها بالمدينة ، فأتت جدته ( أم أبيه ) إلى مروان وهي أم
سنان ( بنت خيثمة ) المذحجية فكلمته فيه ، فأغلظ لها ( مروان ) فخرجت إلى معاوية
فدخلت عليه وانتسبت له فعرفها ، وقال : مرحبا بابنة خيثمة ما أقدمك أرضنا وقد
عهدتك تشتمينا وتحرضين علينا عدونا ( 2 ) . قالت : لسان نطق وقول صدق ( 3 ) وإن
لبني عبد مناف أخلاقا طاهرة وأعلاما ظاهرة ( وأحلاما وافرة ) لا يجهلون بعد علم ولا
يسفهون بعد حلم ( ولا ينتقمون بعد عفو ) وإن أولى الناس باتباع ما سن آباؤه أنت
! ! !
قال ( معاوية ) : صدقت نحن كذلك ، فكيف قولك - وأنشدها ( قولها ) - :
عزب الرقاد فمقلتي لا ترقد * والليل يصدر بالأمور ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمروا * إن العدو لآل أحمد يقصد
هذا علي كالهلال تحفه * وسط السماء من الكواكب أسعد
خير الخلائق وابن عم محمد * إن يهدكم بالنور منه تهتدوا
ما زال مذ حضر الحروب مظفرا * والنصر فوق لوائه لا يفقد
قالت : قد كانت ذلك ، وهو لسان نطق وقول صدق ( 4 ) وأرجو أن تكون لنا
هامش
( 1 ) والقصة ذكرها بان عبد ربه في كتاب : " فرش كتاب الوفود " من العقد الفريد : ج 1 ص 214 من
الطبعة الثانية بمصر . وما وضع بين المعقوفات مأخوذ مما ذكره ابن عساكر في ترجمة أم سنان تحت
الرقم : ( 152 ) من تراجم النساء من المجلد الأخير من تاريخ دمشق ص 530 ط 1 .
وذكرها أيضا ابن طيفور في كتاب بلاغات النساء ص 63 . والقصة ذكرها أيضا مؤلف كتاب الحدائق
فيه ، كما أشار إليها في هامش ترجمة أم سنان من تاريخ دمشق .
( 2 ) وفي تاريخ دمشق : " تشنئين قومي وتحضين علي عدوي وفي هامشه نقلا عن كتاب الحدائق : " تشنئين
قربي . . . " .
( 3 ) هاتان الجملتان لا توجدان في ترجمتها من تاريخ دمشق .
( 4 ) وفي تاريخ دمشق : " قالت : يا أمير المؤمنين لسان نطق وقول صدق ، ولئن تحقق فيك ما ظننا فحظك
أوفر . . . " .