خفا من بعده .
فقال رجل من جلسائه : وهي والله القائلة أيضا :
إما هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفا لنا * أوصى إليك وكنت وفيا
فاليوم لأخلف يؤمل بعد / 125 / أ / * هيهات نأمل بعده إنسيا
فالتفتت إليه ( 1 ) وقالت : أما والله لقد قلت ذلك والمخفي عنك أكبر ! ! ! والله
ما أورثك الشنآن في قلوب المسلمين إلا هؤلاء فادحض مقالتهم وأبعدهم عنك فإنك إن
فعلت ذلك ازددت من الله قربا ومن قلوب المؤمنين حبا .
قال ( معاوية ) : وإنك لتقولين ذلك ؟ قالت : سبحان الله والله ما مثلك من مدح
بباطل ولا اعتذر إليه بكذب وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضميرنا ، كان والله علي أحب
إلينا منك وأنت أحب الان إلينا من غيرك . قال ( معاوية ) : مثل من ؟ قالت : ( مثل ) مروان
وسعيد بن العاصي ؟ قال : وبم استحققت هذا عندك ؟ قالت : بسعة حلمك وكرم
عفوك . قال : فإنهما يطمعان في ذلك ؟ قالت : هما والله لك من الرأي على ما كنت عليه
لعثمان بن عفان ؟
قال ( معاوية ) : والله لقد قاربت ، فما حاجتك ؟ قالت : إن مروان تبنك بالمدينة
تبنك من لا يريد منها البراح ( 2 ) لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة يتبع عورات المسلمين
ويكشف عن عثرات المؤمنين ( 3 ) حبس ( ابن ابني ) فأتيته فقال : كيت وكيت . فأسمعته
أخشن من الحجر وألقمته أمر من الصبر ( 4 ) ثم راجعت إلى نفسي باللائمة وقلت : لم
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، ولفظ أصلي غير واضح .
( 2 ) كذا في أصلي ، يقال : تبنك فلان بالمكان وفي المكان : أقام به وتمكن فيه . والبراح - بفتح الباء - :
التحول والانتقال .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق : " يتتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات
المؤمنين . . . " .
( 4 ) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي ، وهو موجود في العقد الفريد وبلاغات النساء وتاريخ دمشق .
وفي بلاغات النساء : " فألقمته أخشن من الحجر ، وألعقته أمر من الصبر " . وفي العقد الفريد :
" وألقمته أمر من العذاب " . وفي تاريخ دمشق - وهامشه عن الحدائق - : " فألقمته أخشن من الحجر ،
وألعقته أمر من الصاب " .
والصبر - بفتح الصاد - : عصارة مرة ، والصاب : شجر إذا قطع منه عود يخرج منه شبه لبن ،
والظاهر أنه هو الذي يسميه أهل بلدنا ب " خرك " .