تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
خفا من بعده . فقال رجل من جلسائه : وهي والله القائلة أيضا : إما هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديا فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريا قد كنت بعد محمد خلفا لنا * أوصى إليك وكنت وفيا فاليوم لأخلف يؤمل بعد / 125 / أ / * هيهات نأمل بعده إنسيا فالتفتت إليه ( 1 ) وقالت : أما والله لقد قلت ذلك والمخفي عنك أكبر ! ! ! والله ما أورثك الشنآن في قلوب المسلمين إلا هؤلاء فادحض مقالتهم وأبعدهم عنك فإنك إن فعلت ذلك ازددت من الله قربا ومن قلوب المؤمنين حبا . قال ( معاوية ) : وإنك لتقولين ذلك ؟ قالت : سبحان الله والله ما مثلك من مدح بباطل ولا اعتذر إليه بكذب وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضميرنا ، كان والله علي أحب إلينا منك وأنت أحب الان إلينا من غيرك . قال ( معاوية ) : مثل من ؟ قالت : ( مثل ) مروان وسعيد بن العاصي ؟ قال : وبم استحققت هذا عندك ؟ قالت : بسعة حلمك وكرم عفوك . قال : فإنهما يطمعان في ذلك ؟ قالت : هما والله لك من الرأي على ما كنت عليه لعثمان بن عفان ؟ قال ( معاوية ) : والله لقد قاربت ، فما حاجتك ؟ قالت : إن مروان تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد منها البراح ( 2 ) لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة يتبع عورات المسلمين ويكشف عن عثرات المؤمنين ( 3 ) حبس ( ابن ابني ) فأتيته فقال : كيت وكيت . فأسمعته أخشن من الحجر وألقمته أمر من الصبر ( 4 ) ثم راجعت إلى نفسي باللائمة وقلت : لم
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، ولفظ أصلي غير واضح . ( 2 ) كذا في أصلي ، يقال : تبنك فلان بالمكان وفي المكان : أقام به وتمكن فيه . والبراح - بفتح الباء - : التحول والانتقال . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق : " يتتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات المؤمنين . . . " . ( 4 ) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي ، وهو موجود في العقد الفريد وبلاغات النساء وتاريخ دمشق . وفي بلاغات النساء : " فألقمته أخشن من الحجر ، وألعقته أمر من الصبر " . وفي العقد الفريد : " وألقمته أمر من العذاب " . وفي تاريخ دمشق - وهامشه عن الحدائق - : " فألقمته أخشن من الحجر ، وألعقته أمر من الصاب " . والصبر - بفتح الصاد - : عصارة مرة ، والصاب : شجر إذا قطع منه عود يخرج منه شبه لبن ، والظاهر أنه هو الذي يسميه أهل بلدنا ب‍ " خرك " .