ثم نزل فقال له معاوية لم تبين ( يا ) أبا يزيد ( على من اللعنة ) ؟ قال : والله لا أزيد
على هذا حرفا واحدا والنية للمتكلم . فسكت ( معاوية ) . ( 1 )
وكان ( عقيل ) قد وجد على أخيه فآوى إلى معاوية فقال معاوية يوما : يا أهل الشام
إن أبا يزيد رآني خيرا له من أخيه فآوى إلي . قال ( عقيل ) : نعم أنت خير لي في دنياي
وأخي خير لي في ديني ( 2 ) .
وقال له ليلة صفين : أنت الليلة معنا أبا يزيد . قال : نعم ويوم بدر كنت أيضا
معكم ! ! ! ( 3 )
وما أحسن ما قال أبو فراس بن حمدان من جملة قصيدة طويلة :
نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلا أمير المؤمنين عقيل
وقال رجل من العلماء ( 4 ) لولده : يا بني إن الدنيا لم تبن شيئا إلا هدمه الدين وإن
هامش
( 1 ) هذا موجز ما ذكره ابن عبد ربه في عنوان : " معاوية وعقيل في أمر علي " . - في أواسط كتاب المجنبة في
الأجوبة من العقد الفريد : ج 4 ص 114 ، ط المكتبة العلمية ببيروت .
( 2 ) الظاهر إن هذا موجز ما أورده ابن عبد ربه - في عنوان : " جواب عقيل بن أبي طالب لمعاوية وأصحابه "
- في أواسط كتاب المجنبة من العقد الفريد : ج 4 ص 90 ط بيروت وهذا لفظه :
لما قدم عقيل بن أبي طالب على معاوية أكرمه وقربه وقضى حوائجه وقضى عنه دينه ، ثم قال له في
بعض الأيام : والله إن عليا غير حافظ لك ( حق الاخوة ) قطع قرابتك وما وصلك ولا اصطنعك . ( ف )
قال له عقيل : والله لقد أجزل العطية وأعظمها ، ووصل القرابة وحفظها ، وحسن ظنه بالله إذ ساء به
ظنك ، وحفظ أمانته وأصلح رعيته إذ خنتم وأفسدتم وجرتم ، فاكفف لا أبا لك ، فإنه عما تقول
بمعزل .
وقال له معاوية يوما : ( يا ) أبا يزيد أنا لك خير من أخيك علي ! قال ( عقيل ) : صدقت إن أخي آثر
دينه على دنياه ، وأنت آثرت دنياك على دينك ، فأنت خير لي من أخي وأخي خير لنفسه منك .
وقال له ( معاوية ) ليلة الهرير : أبا يزيد أنت الليلة معنا . قال ( عقيل ) : نعم ويوم بدر كنت
معكم ! ! .
( 3 ) لم يثبت لحوق عقيل بمعاوية أيام حرب صفين إن صح أصل لحوقه به ، وما ذكره ابن عبد ربه غير
واجد لشرائط الحجية .
( 4 ) ومثله جاء في أوائل عنوان : " أخبار معاوية " من كتاب العسجدة الثانية من العقد الفريد : ج 3
ص 127 ، طبع مصر سنة ( 1346 ) .
ورواه أيضا في أوائل فضائل علي عليه السلام من كتاب اليتيمة الثانية من العقد الفريد ج 3
ص 278 من الطبعة الثانية بمصر ، سنة ( 346 ) قال :
قال الرياشي : انتقص ابن حمزة بن عبد الله بن الزبير عليا ( عليه السلام ) فقال له أبوه : يا بني إنه
والله ما بنت الدنيا شيئا إلا هدمه الدين ، وما بنى الدين شيئا فهدمته الدنيا ، أما ترى عليا وما يظهر
بعض الناس من بغضه ولعنه على المنابر فكأنما والله يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء ! !
( أ ) وما ترى بني مروان وما يندبون به موتاهم من المدح بين الناس فكأنما يكشفون عن الجيف ! !
وقريبا منه رواه البيهقي في آخر عنوان : " مساوئ من عادى علي بن أبي طالب . . . " من كتاب
المحاسن والمساوئ ص 40 ، وفي ط دار إحياء العلوم ببيروت ص 77 قال :
قال الأصمعي : سمع عامر بن عبد الله بن الزبير ابنه ينال من علي رضي الله عنه ، فقال : يا بني
إياك وذكر علي رضي الله عنه ، فإن بني أمية تنقصته ستين عاما فما زاده الله بذلك إلا رفعة ! ! !
وروى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين : ج 2 ص 173 ، وفي ط في أواسط ص 301 قال :
وتنقص ابن لعبد الله بن عروة بن الزبير عليا - رضي الله عنه - فقال له أبوه : والله ما بنى الناس شيئا
قط إلا هدمه الدين ، وما بنى الدين قط شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه ، ألم تر إلى علي كيف يظهر بنو
مروان من عيبه وذمه والله لكأنما يأخذون بناصيته رفعا إلى السماء . . . ( أ ) وما ترى ما يندبون به
موتاهم من التأبين والمديح والله لكأنما يكشفون عن الجيف ؟ ! ! .
وقريبا منه جدا رواه عنه ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن عروة كما في مختصر تاريخ دمشق - لسكينة
الشهباني - ج 13 ص 140 ، قال :
قال مصعب بن عبد الله : جمع عبد الله بن عروة بنيه ثم قال : يا بني إن الله تعالى لم يبن شيئا فهدمه
( الناس ) وإن الناس لم ينوا شيئا قط إلا هدموه وإن بني أمية من عهد معاوية إلى اليوم يهدمون
بشرف علي فلا يزيده الله إلا شرفا وفضلا ومحبة في قلوب المؤمنين ! ! يا بني فلا تشتموا عليا .