السماء والأرض لا يرقأ بيد ولا يهبط برجل ! ! ! والله إن قتلتك لا أصيب منك خلفا ، ولئن
قتلتني لا أجد منك خلفا ؟ ما أحب والله البقاء بعدك ! ! !
فقال مروان : إي والله وأحرى إنه لا ينال ما وراء ظهورنا حتى تكسر رماحنا
وتتقطع سيوفنا فما خير العيش بعد هذا ؟ !
فضرب عثمان في صدره وقال : ما يدخلك في كلامنا ؟
فقال علي رضي الله عنه : والله إني لفي شغل عن جوابكما ولكني أقول كما قال أبو
يوسف : * ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) * ( 18 / يوسف : 12 ) .
وقال ابن عباس : أرسل إلي عثمان فقال : اكفني ابن عمك . فقلت ( له ) : إن
( ابن ) عمي ليس كما تظن ولا بالرجل الذي ترى فأرسلني ( إليه ) بما أحببت فهو سامع
لك ومطيع . قال ( عثمان : قل له ) : يخرج إلى ماله ب " ينبع " .
( قال ابن عباس : ) فأتيت عليا وخبرته ( بما قال عثمان ) فقال : نعم ولا يجدني عثمان
( إلا ) سامعا لامره مطيعا ، ثم أنشد :
فكيف به إني أداوي جراحه * فتدوى فلا مل المداوي ولا الدوا ( 1 )
اما والله إني لخير القوم وأنصحهم له ، وأكثرهم إشفاقا عليه .
( قال ابن عباس : ) فأتيت عثمان فأخبرته فأنشد :
فكيف به من ( أن ) أداوي جراحه * فيدوى فلامل المداوي ولا الدوا ؟
فخرج علي إلى " ينبع " مبادرا لامره فكتب إليه عثمان حين اشتد به الامر :
أما بعد فقد بلغ السيل الزبى وتجاوز الخلع الطبيين وطمع في كل ضعيف النفس
فأقبل إلي على كل حال / 113 / ب / صديقا أو عدوا ! ! ثم أنشد :
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق
قال : فأقبل إليه ( علي ) وبالغ في وعظ الناس ونهيهم عن التعرض له وقال :
لا يحل لكم التعرض إليه ؟ ولا انتهاك حرمته فلم يسمعوا ( منه ) وكثر الهرج فكان يرسل
بالحسن والحسين إليه كل يوم ويأمرهما بامتثال أمره ونهي الناس عنه ويبالغ في القول .
هذا ما ذكره ( ابن عبد ربه ) صاحب ( كتاب ) العقد ( الفريد ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد ها هنا وفي البيت التالي معا : " فلا مل الدواء ولا الداء " .
( 2 ) كما في الطبعة الثانية بمصر سنة ( 1346 ) منه : ج 3 ص 88 - 93 .