لا يغنيك ، ولا تتكلم بما لا يعنيك ، الزم الصمت تعد في فضلك عاقلا وفي عقلك حكيما
وفي حكمك كريما ( 1 ) .
إياك وفضول الكلام فإنه يحرك من عدوك كل ساكن ويكن من صديقك ما ظهر ( 2 )
اليوم الرهان وغدا السباق والرابح من دخل الجنة والخاسر من دخل النار .
وعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر .
50 - وروي أنه عليه السلام قال : قلت : ( يا ) رسول الله علمني الزهد . ( ف )
قال : يا علي مثل الآخرة بين عينيك والموت في قلبك ، ولا تنس موقفك بين يدي الله ،
وكن من الله على وجل وأد فرائضه ، واكفف ( وجهك ) عن محارمه ( 3 ) ونابذ هواك ،
واعتزل عن الشك والشبه والحرص والطمع ، واستعمل التواضع والنصفة وحسن الخلق
ولين الكلام ، واخضع لقبول الحق من حيث ورد عليك ، واجتنب الكبر والرياء ومشية
الخيلاء ، ولا تستصغر نعم الله وجازها بالشكر ، واحمد الله على كل حال ، وانصف من
ظلمك ، وصل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وليكن
صمتك تفكرا ونظرك اعتبارا ، وتجنب الريب ما استطعت ، وعاشر الناس بالحسنى ونابذ
هواك واعتزل ؟ واصبر على النازلة ، واستهن بالمصيبة ، وأطل الفكر في المعاد واجعل
شوقك إلى الجنة ، واستعذ بالله من النار ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، ولا تأخذك في
الله لومة لائم ، وخذ من الحلال ما أمكنك ؟ وجانب الشح والمنع والسرف ، واعتصم
بالاخلاص والتوكل ، ودع الظن وابن علي أساس اليقين ، وميز ما اشتبه عليك بعقلك
فإنه حجة الله عليك وبرهانه عندك ووديعته قبلك .
فذلك أعلام الزهد ومناهجه ، والعاقبة للمتقين وقد خاب من افترى ولا يظلم
ربك أحدا .
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " تعد في فضلك عاقل . . . حكيم . . . كريم . . . " .
( 2 ) كذا في أصلي .
50 - معاني هذا الفصل متكرر في كلم أمير المؤمنين عليه السلام ولكن ألفاظه غير معهودة لي .
( 3 ) ما بين المعقوفين - أو ما في معناه - زيادة يقتضيها السياق .