إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ( 1 ) وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ومن
ورائه طالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها ( 2 ) يفلا تنافسوا في [ عز ] الدنيا وفخرها
ولا تعجبوا بزينتها [ ونعيمها ] ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا [ وفخرها ] إلى
انقطاع وإن ترفها ونعيمها إلى زوال ( 3 ) وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى
منتهى وكل حي إلى فناء ( 4 ) .
أوليس لكم في آثار الماضين وآبائكم الأولين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون ( 5 ) .
ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي منكم لا يبقون ( 6 ) قال جل
ثناؤه : ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) [ 95 / الأنبياء : 21 ] وقال : ( كل
نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل
الجنة / 52 / أ / فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) [ 185 / آل عمران : 3 ] .
أ [ و ] لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى فميت يبكى ( 7 )
وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب [ للدنيا ] والموت يطلبه
وغافل ليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي يمضي الباقي ( 8 )
ولله الحمد رب السماوات ورب العرش العظيم الذي يبقى ويفنى ما سواه وإليه
موئل الخلق ومرجع الأمور ( 9 )
هامش
( 1 ) وفي نهج البلاغة : وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى . . .
( 2 ) وفي نهج البلاغة : وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ؟ وطالب حثيث من الموت يحدوه ،
ومزعج في الدنيا حت يفارقها .
( 3 ) ما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة ، وفيه : وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضراءها
وبؤسها إلى نفاد .
( 4 ) وفي نهج البلاغة : وكل مدة فيها إلى انتهاء . . .
( 5 ) وفي نجه البلاغة : أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر ؟ وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم
تعقلون ؟ ! .
( 6 ) وفي نهج البلاغة : أولم توا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي لا يبقون ؟ .
( 7 ) هذا هو الصواب الموافق لما في المختار : ( 99 ) من نهج البلاغة ، وفي أصلي تصحيف فاحش :
" يمشون ولا يضحكون على أحوال شتى ميت يبكى ؟ . . . "
( 8 ) وبعده في نهج البلاغة : ألا فاذكروا هادم اللذات منغص الشهوات وقاطع الأمنيات ، عند
المساورة الأعمال القبيحة ، واستعينوا الله على أداء واجب حقه وما لا يحصى من أعداد نعمه
وإحسانه .
( 9 ) موئل الخلق : مآل أمرهم . وفي من لا يحضره الفقيه : وإليه يؤل الخلق ويرجع الامر .