[ ألا ] إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا وجعلكم له أخلا وهو سيد أيامكم وأفضل
أعيادكم وقد أمركم الله فيه بالسعي إلى ذكره فلتعظم [ فيه ] رغبتكم وليخلص
قرباتكم ( 1 ) وأكثروا فيه التضرع والدعاء والابتهال والمسألة والرحمة والغفران لكم فإن
الله مستجيب لكل مسلم دعاءه ، ومورد النار كل مستكبر عن عبادته ، قال جل ثناؤه :
( ادعوني أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
داخرين ) [ 60 / غافر : 40 ] .
والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي والمرأة والعبد المملوك والمسافر ( 2 ) .
غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا وعصمنا وإياكم من اقتراف
الآثام فيما بقي من أيام دهرنا .
إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله قال الله تعالى - أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم - : ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) ( 3 ) .
وخرج [ عليه السلام ] يوما على أهل الكوفة فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه [ ثم ]
قال :
أما بعد يا أهل العراق إنما أنتم كأم مجالد حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها
وطال تأيمها وورثها أبعدها أما والله ما أتيتكم اختيارا مني و [ لكن ] لقد سقت إليكم
سوقا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وفي المختار : ( 153 ) : من نهج السعادة : ولتخلص [ فيه ] نيتكم ، وأكثروا فيه من التضرع إلى
الله والدعاء ، ومسألة الرحمة والغفران . . .
( 2 ) هذا الاطلاق ، كإطلاق قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ناظر
إلى بيان أصل الوجوب ، فلا ينافي تقييد هذا الاطلاق بأدلة منفصلة .
( 3 ) وفي نجه السعادة : إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله الكريم أعوذ بالله السميع العليم
من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم . . .
( 4 ) وفي المختار : ( 70 ) من نهج البلاغة : أما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة المحامل ، حملت فلما
أتمت أملصت ، ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها ! ! ! أما والله ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت
إليكم سوقا . . .
وقريبا منه جدا رواه ابن دأب في المناقب السبعين التي رواها لأمير المؤمنين عليه السلام على ما
رواها عنه محمد بن محمد بن النعمان العكبري في كتاب الاختصاص ص 154 ، ط 4 .
ورواه أيضا الوزير الآبي في كلم أمير المؤمنين عليه السلام من كتابه نثر الدرر : 1 ، ص 291 ط
مصر .