الحاج [ و ] إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظيم آبائهم فالناس [ إما ] بر تقي
كريم على الله [ أو ] فاجر خفير ؟ هين على الله ، والناس بنو آدم وآدم من تراب .
خطب كرم الله وجهه يوم الجمعة فقال :
الحمد لله الولي الحميد الفال لما يريد [ و ] عالم الغيوب / 51 / ب / وخالق الخلق
ومنزل القطر ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث الأرض ومن عليها وإله ترجعون .
تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ لعزته ، وقر كل شئ قراره لهيبته ، وخضع كل
شئ من خلقه لملكه وربوبيته ، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ( 1 )
نحمده على ما كان ونستعينه على ما يكون ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل
عليه . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، مالك الملك وسيد السادة ( 2 ) وجبار
السماوات والأرض الواحد القهار الكبير المتعال ديان يوم الدين ربنا ورب آبائنا الأولين .
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق داعيا إلى الحق ، فبلغ رسالات ربه كما
أمره لا متعديا ولا مقصرا ، وجاهد في سبيل الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا ، ونصح عباده صابرا
محتسبا ، فقبضه الله وقد رضي عمله وتقبل منه اجتهاده .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة الله ( 3 )
في هذه الأيام الخالية لجليل ما يشفي إليكم من الموت ( 4 ) وبالرفض لهذه [ الدنيا ] التاركة
لكم وإن كنتم لم تحبوا تركها والمبلية لأجسادكم وإن كنتم تحبون تجديدها ( 5 ) فإنما مثلكم
ومثلها كركب سلكوا سلكوا سبيلا وكأن قطعوه ، وأموا علما وكأن بلغوه ( 6 ) [ و ] كم عسى الجاري
هامش
( 1 ) وبعده في المختار : ( 153 ) من كتاب نهج السعادة ج 1 ، ص 94 ط 1 : " ولن تقوم الساعة
و [ لن ] يحدث شئ إلا بعلمه " .
( 2 ) كذا في نهج السعادة ، وهاهنا في لفظ أصلي نقص .
( 3 ) وقريب منه في باب وجوب الجمعة من كتاب " من لا يحضره الفقيه " : ج 1 ، ص 270 .
وفي المختار : ( 99 ) من نهج البلاغة : عبا الله أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم
تحبوا تركها ، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها .
( 4 ) الخالية : المتصرمة . ويشفي إليكم : يقبل إليكم وشرف عليكم .
( 5 ) وفي نهج السعادة : ( وآمركم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم . . ) وانظر تعليقه .
( 6 ) وفي المختار : ( 99 ) من نهج البلاغة : فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه ،
وأمرا علما فكأنهم قد بلغوه .