القوم ليلا ونهارا وسرا وعلانية وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم
في عقر دورهم إلا ذلوا وافتضحوا فتخاذلتم وتواكلتم وثقل عليكم قولي وعصيتم أمري
واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات ! ! !
وهذا أخو غامد هد وردت خيله الأنبار وقتلوا حسان بن حسان ورجالا كثيرا
ونساءا ! ! ! ولقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة [ والأخرى المعاهدة ] فينزع
حجلها ثم انصرفوا موفورين لم يكلم [ منهم ] أحد كلما فلو أن [ امرأ ] مسلما مات من دون
هذا أسفا لما كان عندي ملوما بل كان عندي جديرا ! ! ! ( 1 )
يا عجبا كل العجب - عجبا يميت القلب ويكثر الهم ويسعر الأحزان - من
اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم حتى أصبحتم غرضا ، ترمون ولا
ترمون وتغزون ولا تغزون ويعصى الله فترضون ! ! !
إذا قلت لكم : اغزو [ هم ] في الحر قلتم : [ هذه ] حمارة القيظ [ وإذا قلت لكم :
اغزوهم في البرد قلتم : هذا أوان قر وصر فأمهلنا ] ينسلخ [ عنا ] البرد . فإذا [ أنتم ] من
الحر والبرد تفرون فأنتم [ والله ] من السيف أفر ! ! ! ( 2 )
يا أشباه الرجال - ولا رجال - ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال ( 3 ) ليتني والله
لم أعرفكم معرفة جرت علي - والله - ندما [ وأعقبت سدما ، قاتلكم الله لقد ] ملأتم جوفي
غيظا ( 4 ) وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش : [ إن ] ابن أبي
طالب رجل شجاع [ ولكن ] لا رأي له بالحرب ! ! !
لله أبوهم من منهم أشد مراسا لها مني ؟ ولقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ثم ها أنا قد
نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع .
فقام إليه رجل من الأنصار يقال له : عفيف آخذا بيد أخيه فقال : يا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، وفيه : ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة
المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع
والاسترحام ! ! ! ثم انصرفا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق منهم دم ! ! .
( 2 ) ما بين المعقوفات كلها مأخوذ من نهج البلاغة ، وكان في أصلي بياض قدر أربع كلمات .
( 3 ) ربات الحجال : النساء ، وغاية همهن هو التودد إلى أزواجهن وأولادهن وقلما يفكرن في أمر
مهم .
( 4 ) هذا هو الصواب المذكور في نهج البلاغة ، وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه ، وفي أصلي هاهنا
تصحيف .