شروعه في شرحه الكبير الذي وضعه على فصوص الحكم للشيخ ابن العربي . غير أنه استطرد فذكر ، فيما بين ذلك ، أشياء خاصة لها صلة بحياته في العراق وتواليفه فيها ، فقال : « وأمثال ذلك ( من الكتب والرسائل التي يبلغ تعدادها ) إلى نحو أربعين كتابا ورسالة ، عربية وعجمية . ثمّ بعد الكلّ ، في هذه المدّة الطويلة ، التي هي ثلاثون سنة كاملة ( التي قضاها الشيخ في العراق وفي المشاهد المقدسة ) تفرغ لوضع تأويل القرآن الموسوم :
21 ) « المحيط الأعظم والطود الاشمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم : المرتّب على سبع مجلدات كبار ، بإزاء تأويل الشيخ الأعظم نجم الدين رازي ، المعروف بداية « 21 » - قدّس الله سرّه - فإنه رتب كتابه على ست مجلدات كبار ، بعد تسميته « ببحر الحقائق ومنبع الدقايق » . ونحن أردنا أن يكون لنا ( كتاب ) على قرنه ، من كل الوجوه . - وبمقتضى الحديث الوارد فيه أيضا : « انّ للقرآن ظهرا وبطنا ، إلى سبعة أبطن » - واشتماله على السبعات المعلومة « 22 » ، وغير ذلك مما أوجب ترتيبه عليها .
واشتهر ذلك ( التفسير ) في الأقاليم والبلدان ، وتحقق ( كذا ) صورته عند أعاظم أهل التحقيق والعرفان ، وتقرر بينهم أنه عديم المثل والنظير ( لا ) سيّما في علوم القرآن ، وانّه ليس بكسب ولا اجتهاد ، بل إفاضة غيبية ، بطريق الكشف من حضرة الرحمن » .
22 ) « نصّ النصوص في شرح الفصوص : جعلته هدية إلى حضرة السلطان العالم العادل ، والملك الفاضل الكامل ، سلطان سلاطين العرب والعجم . . . ممهّد القواعد الدينية والقوانين الاسلامية على الطريق المستقيم . . .
هامش
« 21 » اسمه الكامل : عبد اللَّه بن محمد بن شاهاور الرازي الأسدي ، المعروف بنجم الدين دايه . ولد في خوارزم عام 564 وتوفى في بغداد عام 654 ( ترجمته ومصادرها في بروكلمان : الأصل 1 ص 583 ( ترجمة رقم 28 ) الذيل 1 ص 503 - 504 ( ترجمة رقم 28 ) . - وبخصوص تفسيره هذا ، عنوانه المذكور في بروكلمان : بحر الحقائق والمعاني في تفسير السبع المثاني ( المصدر المتقدم ) . والواقع أن هذا التفسير لشيخه نجم الدين كبرى ( المتوفى شهيدا في خوارزم عام 618 ) وقد أتمه تلميذه نجم الدين دايه ( من سورة البقرة حتّى نهاية سورة الطور ) . ثمّ أتمه تلميذه علاء الدولة السمناني ( المتوفى عام 736 ) . - انظر تفصيل ذلك في
Osman Yahia , Historie et classification de I'oeuvre dIbn Arabi pp . 242 - 43 Damas , 1964
« 22 » هي « حاء الحواميم ، التي في صدور الكتاب السماوي سبع مرات : صدر سورة غافر ( 40 ) وصدر سورة فصلت ( 41 ) وصدر سورة الشورى ( 42 ) وصدر سورة الزخرف ( 43 ) وصدر سورة الدخان ( 44 ) وصدر سورة الجاثية ( 45 ) وصدر سورة الأحقاف ( 46 ) . وهذه « الحاءات » السبع هي رمز امتداد ساق العرش على السماوات السبع وسريان سرّ روحه وحياته فيها . انظر كشف الغايات في شرح ما اكتنفت عليه التجليات لمؤلف مجهول ، مخطوط پاريس ( المكتبة الوطنية ) رقم 4801 ورقة 11 ألف .